الرياض – زكريا عمر طورمش
تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية أحد أبرز مسببات الوفاة عالميًا، وغالبًا ما يُنظر إلى الوجبات الغنية بالدهون المشبعة والصوديوم – وفي مقدمتها “الهامبرغر” – باعتبارها خطرًا داهمًا على الصحة العامة. غير أن دراسة حديثة نُشرت في مجلة (Nutrients) تُعيد صياغة هذا المفهوم الشائع، مقدمةً قراءة علمية دقيقة ومخالفة للتوقعات التقليدية حول تأثير استهلاك اللحوم الحمراء على صحة الأوعية الدموية لدى الرجال.

تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
أخضع الباحثون 23 رجلًا لتجربة استمرت خمسة أسابيع، تناولوا خلالها خمس وجبات برغر أسبوعيًا ضمن نظامهم الغذائي المعتاد. شملت العينات مقارنة دقيقة بين نوعين من اللحم البقري المفروم:
- لحم عالي الدهون: يحتوي على نحو 25% من الدهون.
- لحم منخفض الدهون: يحتوي على نحو 5% من الدهون.
ولقياس كفاءة الأوعية الدموية، اعتمد الفريق البحثي على اختبار طبي غير جراحي يُعرف بـ “التمدد الناتج عن تدفق الدم (FMD)”، الذي يعتمد على الموجات فوق الصوتية لتقييم مدى قدرة الأوعية على الاتساع لتعزيز التدفق الدموي.
النتائج العلمية الأبرز
أظهرت النتائج مفارقة علمية لفتت انتباه المختصين، تمثلت في الآتي:
- تحسن مرونة الأوعية: أدى تناول اللحم البقري عالي الدهون إلى توسع أفضل للأوعية الدموية، مما يدعم سلامة التدفق الدموي ويسهم في خفض ضغط الدم، في حين لم يُحدث اللحم قليل الدسم أي تغيير ملحوظ في هذا التمدد.
- تراجع الكوليسترول الضار (LDL): على الرغم من ارتفاع نسبة الدهون المشبعة المستهلكة، ساهم اللحم المفروم عالي الدهون في خفض مستويات الكوليسترول الضار المسؤول عن تراكم اللويحات في الشرايين.
- تأثير مشترك على الكوليسترول النافع (HDL): تسبب كلا النوعين من اللحم البقري في خفض مستويات الكوليسترول النافع، الذي يلعب عادةً دورًا أساسيًا في إزالة الدهون الزائدة من الأوعية الدموية.

نحو فهم دقيق للتغذية وصحة القلب
تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تشير إلى أن الاستهلاك قصير المدى للحوم البقر عالية الدهون قد يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر أمراض القلب، مما يدحض بعض الاعتقادات السائدة حول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
وفي المقابل، تشير دراسات موازية إلى أن خيارات بديلة – مثل التحول إلى البروتينات النباتية أو الاعتماد على اللحوم البيضاء – تقدم فوائد صحية مقارنة أو مشابهة لأنظمة غذائية وقائية كحمية البحر الأبيض المتوسط، مما يؤكد أن الاعتدال والتنوع الغذائي يظلان الركيزة الأساسية للوقاية.





