الصحة والغذاء

حكاية رجل فقد ربع طن من وزنه

إذا وقفت على الميزان للاطمئنان على وزنك وفوجئت بأن القراءة تشير إلى الرقم 259 كيلو جرامًا.. فإنك ستصاب، دون شك، بصدمة شديدة وقد لا تعود الابتسامة إلى شفتيك مرة ثانية إلا بعد أن تجد حلًا يساعدك على التخلص من الوزن الزائد الذي يهدد حياتك. المفارقة أن هذه الخبر كان وقعه مختلفًا تمامًا على المكسيكي «مانويل يوريبي»؛ حيث كانت سعادته لا توصف عندما توقفت قراءة الميزان عند الرقم 259.. بل إن الأمل في الحياة لم يغب عنه منذ أن علم بهذا الخبر في الثالث عشر من فبراير الماضي.

لا تتعجب عزيزي القارئ فسر هذه الفرحة طبيعي؛ حيث كان الخبر السابق يعني لـ «يوريبي» أنه فقد من وزنه 338 كيلو جرامًا؛ ففي مطلع عام 2006 بلغ وزنه 597 كيلوجراما وهو وزن استحق به عن جدارة أن يدخل موسوعة جينس للأرقام القياسية العالمية متوجًا بلقب أثقل رجل في العالم، وها هو الآن على أعتاب الفوز بلقب آخر في هذه الموسوعة وهو لقب صاحب أكبر وزن يفقده شخص في العالم.

بدانة منذ الصغر

تعالوا معنا نعش مع هذا الرجل ونتعرف على معاناته مع البدانة المفرطة وقصة كفاحه من أجل التخلص من وزنه الزائد.

ولد يوريبي بالولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من يونيو 1965 والغريب أنه كان يزن 2700 جرام عند مولده وهو وزن يعتبر، وفقًا للقياسات الطبية، الحد الأدنى لوزن المولود الطبيعي؛ حيث إن المولود الطبيعي هو من تمتع بفترة حمل كامل تتراوح بين 37 و42 أسبوعًا ووزن يتراوح بين 2700 و4800 جم وطول يتراوح بين 45 و55 سم.

وقد انتاب «أوتيليا ألانس» والدة يوريبي قلقًا بسبب هذا الوزن المنخفض حيث لم تكن تعلم وقتها أن القدر يخبئ لها مفاجأة من العيار الثقيل ستجعل من ولدها في يوم من الأيام أثقل رجل في العالم.

وعاش يوريبي في مدينة دالاس بولاية تكساس الأمريكية لمدة 14 عامًا قبل أن يعود إلى موطنه المكسيك في عام 1979 ويقطن مدينة مونتيري عاصمة ولاية نويفو ليون.

ومنذ سنوات عمره الأولى.. صاحبته السمنة وظلت تتطور معه بشكل متواصل وعندما بلغ التاسعة عشرة من عمره كان وزنه قد بلغ 121.5 كيلو جرامًا. 

وفي عام 1988، بلغ وزن يوريبي 127 كيلو جرامًا ثم 184 كيلو جراما في عام 1990 و248 كيلوجراما في عام 1995.

ثم انخفض وزنه في عام 1996؛ حيث وصل إلى 160 كيلو جراما وكان وقتها في الحادية والثلاثين من عمره.

وكان عام 1999.. عامًا فارقًا في حياته؛ حيث انفرط عقد وزنه وبلغ حدًا مفزعًا متجاوزاً حاجز النصف طن بقليل «502 كيلو جرام» وكان وقتها في الرابعة والثلاثين من عمره. ثم ارتفع وزنه إلى 552 كيلوجرامًا في عام 2000.

ومنذ عام 2001، لم يستطع يوريبي مغادرة سريره؛ حيث لم تعد قدماه قادرتين على احتماله بسبب بدانته المفرطة، فترك عمله في تجارة قطع غيار السيارات وأصبح معتمدًا بشكل كامل على والدته وأصدقائه في أمور تغذيته وتنظيفه.

وفي عام 2004، قابل «كلوديا سوليس» وهي أرملة صديق قديم له كان يسكن مدينة مونتيري مثله ويزن 250 كيلوجرامًا وقد توفي بسبب عارض تنفسي، وتوطدت صداقته بها حتى أنها أصبحت فيما بعد المساند الرئيس له في تحدي خطر السمنة.

وفي مطلع عام 2006، بلغ يوريبي أعلى وزن في حياته وقدر بنحو 597 كيلوجرام وكان وقتها في الحادية والأربعين من عمره.

ونتيجة هذا الوزن الهائل.. ساءت حالة يوريبي النفسية كثيرًا حتى وصل الأمر به إلى حد جعله يفكر في الانتحار أكثر من مرة لولا وقوف صديقته كلوديا إلى جانبه.

وتكشف كلوديا النقاب عن جانب من حالة يوريبي النفسية في تلك الفترة قائلة: «أحيانا يكون حزينا ويبكي؛ بسبب عدم قدرته على مغادرة الفراش».

بعد الكرب جاء الفرج

وفي ظل هذا الكرب الشديد الذي يعاني منه يوريبي، جاء الفرج في العام 2006؛ حيث ظهر يوريبي في يناير من هذا العام على شبكة تلفزيون تلفيزا في المكسيك وأرسل صرخة استغاثة مدوية لأي شخص في العالم يستطيع مساعدته في التحكم في وزنه ووقف زيادته.

وقد جلبت هذه الاستغاثة بالفعل تعاطف الكثير من الأطباء وعلماء التغذية في المكسيك ومختلف دول العالم؛ فقد أجرى طبيبان أحدهما إسباني والآخر إيطالي زيارة إلى منزل يوريبي وعرضوا عليه إجراء جراحة تحويل لمجرى المعدة لكنه رفض ذلك. ومال، في المقابل، إلى قبول مساعدة عدد من علماء التغذية في المكسيك.

وتحت قيادة الدكتور «باري سيرز»، أخضع هؤلاء العلماء يوريبي لحمية تُعرف باسم «زوون دايت» وهي حمية منخفضة المحتوى من الكربوهيدرات إضافة إلى ممارسة قدر من التمارين البطنية.

وعقد يوريبي وقتها العزم على الالتزام بهذه الحمية حتى يحقق حلما ينشده وهو الوصول إلى وزن 120 كيلو جرامًا. وأعلن عن هدفه وقتها قائلًا: «هدفي هو أن أغادر المنزل دون الاعتماد على أحد وأعلم أن ذلك الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً».

ويقول أطباؤه إن تحقيق هذا الحلم يحتاج إلى فترة تتراوح بين 3 و 4 سنوات ويتوقعون أن يتمكن يوريبي من بلوغ ذلك الوزن الذي ينشده في العام 2012.

وفي يناير 2006، بدأ يوريبي الالتزام بهذه الحمية دون أن يغادر سريره الذي صمم له خصيصًا بشكل يمكنه من ممارسة بعض تمارين البطن عبر تحريك جزعه من وضع الجلوس إلى الاستلقاء والعكس.

وقد بدأت بشائر الحلم تتحقق بالفعل؛ فقد نجح يوريبي في خفض وزنه في عام 2006 إلى 552 كيلوجرامًا.

وفي عام 2007 حقق أكبر وزن من جسمه؛ حيث فقد 181 كيلو جرامًا وانخفض وزنه إلى 381 كيلو جرامًا.

وبحلول تاريخ الثالث عشر من فبراير 2008، فقد يوريبي 102 كيلوجرام إضافية وانخفض وزنه إلى نحو 259 كيلوجرامًا ولا زال مستمرًا في جهوده لإنقاص المزيد من وزنه في سبيل تحقيق حلمه.

وطلب يوريبي في شهر يوليو الماضي من المسئولين عن موسوعة جنيتس للأرقام القياسية بمنحة شهادة لأكبر وزن فقده شخص في العالم.

نجاح أذهل الجميع

وقد أذهلت إرادة يوريبي على التخلص من وزنه الزائد واستجابته للحمية أطباءه والمقربين منه.

يقول د. باري سيرز: «قدرة يوريبي على خسارة أكثر من ربع طن من وزنه دون اللجوء لجراحات خفض الوزن، تعد إنجازًا كبيرًا».

وتقول صديقة يوريبي: «نحن سعداء للمجهود الذي بذله مؤخرًا».

يوريبي نفسه يعتقد أن حياته تغيرت كثيرًا بعد اتباع الحمية والنجاح في التخلص من جزء كبير من وزن ويقول: «حياتي الآن صارت أفضل لأن غذائي أصبح دوائي.. كما أنني أستطيع التحرك والتمدد بشكل أفضل».

ويحمد الله على أنه بدأ يتخلص من سخرية الآخرين قائلًا: «كان الناس يعتقدون أن بإمكاني تناول بقرة كاملة لكنهم لا يعلمون أن المشكلة ليست في الواقع مشكلة الإفراط في الأكل ولكنها أيضًا مشكلة هرمونات».

ولم ينكفئ يوريبي على ذاته حيث قرر مساعدة غيره من البدناء على خفض أوزانهم بعد أن شعر بنعمة خفض الوزن فهو يضع نفسه نموذجًا لغيره من البدناء من أجل التخلص من بدانتهم حيث يقول: «كما أستطيع فأنتم تستطيعون».

و أسدى يوريبي في الثالث من أكتوبر الماضي نصائح في التخسيس لصديق مكسيكي يدعى «جوس لويس» وهو أيضًا يعاني من البدانة المفرطة ويلازم سريره  منذ نحو 5 أشهر حيث يبلغ وزنه نحو 450 كيلو جرامًا.

وأرسل يوريبي صديقته كلوديا إلى منزل لويس بثمار الكيوي والجريب فروت والكمثرى ومكملات البروتين، ووعد بمساعدة لويس في الحصول على سرير حديدي متحرك.

وقال لويس وهو شيف سابق: «لقد استلهمت من يوريبي الشجاعة والرغبة في الحياة.. وأعرف أن الأمر بالنسبة لي مسألة حياة أو موت وأن عليّ أن ألتزم بالتعليمات التي أُعطيت لي».

ولم يتوقف يوريبي عند هذا الحد؛ فقد أعلن عن خططه إنشاء «مؤسسة مانويل يوريبي» لتثقيف الشعب المكسيكي غذائيًا وتقديم المساعدة الطبية للبدناء وتعليمهم عادات الأكل الصحية.

الفرحة عرفت طريقها إليه

ويبدو أن الفرحة قد عرفت طريقها تمامًا إلى قلب يوريبي؛ فقد وافقت صديقته سوليس على الزواج منه بعد 4 سنوات من تعارفهما وتوطيد صداقتهما وأتما مراسم زواجهما بالفعل يوم السادس والعشرين من أكتوبر الماضي في واحد من أغرب حفلات الزواج التي شهدها التاريخ.

فقد جاء يوريبي إلى «نادي الأسود» الفخم في مدينة مونتيري الواقعة شمال شرق المكسيك، حيث أقيم حفل الزواج، مستلقيًا على سرير ذي عجلات تجره شاحنة، وأتم الزواج وهو راقد على سريره.

وقد اشترت قناة ديسكوفري الحقوق الحصرية لتصوير الزفاف وبثه؛ ولهذا السبب مُنع الصحفيون ومراسلو القنوات من حضور الحفل واقتصر على 400 مدعو سمح لهم بدخول قاعة الحفل بعد إخضاعهم لعملية تفتيش دقيقة للتحقق من عدم حملهم أجهزة تصوير أو هواتف نقالة.

وأعرب يوريبي عن سعادته بهذه المناسبة قائلًا: «إنني مسرور جدًا. إنه يوم تاريخي في حياتي قدر لي الله أن أعيشه وأن ألتقي امرأة جميلة مثل كلوديا لنبدأ معا مغامرة جديدة».

وأضاف «أنا على ثقة بأنك تستطيع أن تجد الحب في ظرف من الظروف فقط عليك أن تؤمن بذلك».

ويحلم يوريبي باليوم الذي يتمكن فيه من المشي على قدميه وتشاركه هذا الحلم زوجته كلوديا.. ترى هل يتحقق هذا الحلم؟!

يوم على مائدة يوريبي

الإفطار

– عجة بيض بيضاء معدة من 6 بيضات.

– ثلاثة أرباع كوب من الشمام «البطيخ الأصفر».

– نصف حبة جريب فروت.

– كوب من الفراولة.

– 3 ملاعق جواكامول «نوع من الغموس المكسيكي مصنوع من الأفوكاتو».

الغداء

– 90 جرامًا من سلطة التونا بالأفاكادو  والخيار.

– نصف حبة جريب فروت.

– 3 أكواب من الخضراوات.

وجبة خفيفة:

– مخلوط البروتين «3 ملاعق من بودرة بروتين زوون ممزوجة في الماء مع مسحوق 18 حبة فول سوداني وعصير 3 حبات من الخوخ أو كوب من اليوسفي».

العشاء الأول

– فاهيتا الدجاج «90 جراما من الدجاج مع البصل والفلفل».

 – كوبان من الخضراوات.

العشاء الثاني

– فيليه سمك مع السلطة الخضراء «120 جراما من السمك الأبيض مع الطماطم والفلفل والخس والقرع العسلي والفول الأخضر  والخيار».

– 3 ملاعق كبيرة من الأفاكادو.

– حبة تفاح.

وجبة خفيفة

– مخلوط البروتين «كوب من الحليب ممزوج مع 3 ملاعق من بودرة بروتين زوون ومسحوق 9 حبات لوز وعصير نصف كوب فراولة أو كوب شمام مع محلى سبلندا».

————

*نشر هذا التقرير في مجلة عالم الغذاء عام 2008م ، والشخص المعني بالتقرير توفي عام 2014م

اضف تعليق

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم