انتشرت مؤخراً (Trend) على منصات التواصل الاجتماعي تزعم أن تناول “تمرتين فقط” يومياً كفيل بصنع المعجزات الصحية؛ بدءاً من ضبط سكر الدم، مروراً بتحسين الهضم، ووصولاً لخفض الكوليسترول. فما مدى دقة هذه الادعاءات طبياً؟ وهل يمكن لهذه الثمرة الصغيرة أن تغنينا عن المكملات؟

يعرض موقع verywellhealth آراء بعض خبراء التغذية وأحدث الدراسات حول التمر.
منجم من المغذيات.. ولكن! لا يختلف اثنان على القيمة الغذائية العالية للتمر. تؤكد الدكتورة “هايدي سيلفر”، مديرة مركز فاندربيلت للتغذية، أن التمر يعتبر “منجماً للمغذيات الدقيقة”. فهو غني بـ:
- المعادن الحيوية: مثل البوتاسيوم، المغنيسيوم، الكالسيوم، والسيلينيوم.
- الفيتامينات: مثل النياسين، الفولات، وفيتامين (أ).
- مضادات الأكسدة: كاللوتين والبيتا كاروتين التي تحارب الشوارد الحرة.
فخ السعرات والسكر: رغم فوائده، يحذر الخبراء من التعامل مع التمر “كطعام مفتوح الكمية”. تشير البيانات الغذائية إلى حقيقة قد تكون صادمة للبعض: حصة واحدة مكونة من 4 حبات تمر (من نوع المجدول) تحتوي على حوالي 277 سعرة حراريةو66 غراماً من السكر. وللمقارنة، فإن علبة المشروب الغازي (مثل الكولا) تحتوي على سكر وسعرات أقل من هذه الكمية!
لذا، تنصح أخصائية التغذية “جوليا زومبانو” بضرورة الاعتدال، مشيرة إلى أن “تمرتين كبيرتين” (حوالي 50 جراماً) هي الكمية المثالية للحصول على الفوائد دون إغراق الجسم بالسكر، مع ضرورة خصم هذه الكمية من إجمالي السكريات اليومية المسموحة.

حقيقة التأثيرات العلاجية
هل يعالج التمر الأمراض فعلاً؟ إليك التفاصيل:
1. ضبط سكر الدم: على عكس الحلويات المصنعة، يمتلك التمر مؤشراً جلايسيمياً منخفضاً بفضل احتوائه العالي على الألياف. هذه الألياف تبطئ امتصاص السكر في الدم، مما يمنع الارتفاعات المفاجئة والحادة للأنسولين. لذلك، يُعد التمر بديلاً ممتازاً للسكر الأبيض في الوصفات والحلويات، بشرط التحكم في الكمية.
2. صحة الهضم والأمعاء: يعمل التمر كصديق للجهاز الهضمي؛ فأليافه تغذي البكتيريا النافعة (الميكروبيوم) وتساعد بفعالية في علاج الإمساك. لكن الخبراء يحذرون: “الإفراط في تناوله قد ينقلب إلى الضد ويسبب اضطرابات هضمية أو إسهالاً”.
3. خفض الكوليسترول: الأدلة العلمية هنا لا تزال “غير قاطعة”. بعض الدراسات تشير إلى تحسن في مستويات الكوليسترول الكلي لدى مرضى السكري عند تناول التمر، لكنه لم يثبت كعلاج سحري لخفض الكوليسترول الضار (LDL) بشكل محدد.
الخلاصة: هل نأكل التمر؟
نعم، وبقوة. التمر غذاء طبيعي رائع وأفضل بكثير من أي حلوى مصنعة، لكن السر يكمن في الرقم “2”. اجعل “تمرتين يومياً” قاعدتك الذهبية للاستمتاع بالطاقة والمغذيات دون زيادة في الوزن أو السكر.
وإذا كنت لا تفضل طعم التمر، فإن الفواكه المجففة الأخرى (كالتين والمشمش) تقدم فوائد مشابهة، بينما تبقى الفواكه الطازجة الخيار الأفضل لمن يبحث عن سعرات حرارية أقل وشبع أكبر.





