نجح فريق بحثي في المعهد الكوري لأبحاث العلوم البيولوجية والتكنولوجيا الحيوية، بقيادة الدكتور جويون جونج، في تطوير تقنية ثورية تعتمد على الأجسام النانوية لاستهداف خلايا سرطان الرئة بدقة، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج. تعالج هذه التقنية الجديدة أوجه القصور في العلاج الكيميائي التقليدي الذي غالبًا ما يهاجم الخلايا السليمة، مما يسبب آثارًا جانبية خطيرة.
تحديات العلاج التقليدي لسرطان الرئة
يعد سرطان الرئة من أخطر الأمراض على مستوى العالم، ويشكل سرطان الرئة الغدي أكثر من 50% من الحالات. يتميز هذا النوع من السرطان بتأخر اكتشافه وارتفاع معدلات انتكاسه. علاجاته الكيميائية التقليدية لا تفرق بين الخلايا السليمة والمريضة، مما يؤدي إلى آثار جانبية حادة مثل تساقط الشعر والغثيان وضعف المناعة، بالإضافة إلى فشلها في توصيل الأدوية بفعالية إلى الخلايا السرطانية.

للتغلب على هذه التحديات، طور الفريق البحثي الجسم النانوي A5، وهو جسم مضاد مصغر (أصغر بعشر مرات من الأجسام المضادة التقليدية) يرتبط بشكل انتقائي ببروتين CD155 الموجود بكثرة على سطح خلايا سرطان الرئة. هذا الارتباط الدقيق يتيح له اختراق الأنسجة بعمق وتثبيط هجرة الخلايا السرطانية وانتشارها بأكثر من 50%، دون التأثير على الخلايا السليمة.
توصيل ذكي للدواء
لم يتوقف الابتكار عند هذا الحد، بل قام الباحثون بتطوير مركب A5-LNP-DOX، الذي يجمع بين الجسم النانوي A5 وكبسولات ليبوسومية تحمل دواء دوكسوروبيسين (DOX) المضاد للسرطان. يعمل هذا المركب كـ”نظام توصيل موجه”، حيث يوصل الدواء مباشرةً إلى أهداف CD155 على الخلايا السرطانية.
أظهرت التجارب أن A5-LNP-DOX يوصل ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الدواء إلى الخلايا السرطانية مقارنة بالطرق التقليدية، مما يعزز من فاعلية العلاج.
نتائج واعدة وتأثيرات مستقبلية
أثبتت الاختبارات على النماذج الحيوانية انخفاضًا ملحوظًا في حجم الورم بنسبة تتراوح بين 70 و90%، مع زيادة كبيرة في موت الخلايا السرطانية. الأهم من ذلك، لم يتم رصد أي ضرر في الأعضاء الرئيسية مثل الكبد أو القلب أو الكلى، مما يشير إلى مستوى عالٍ من الأمان العلاجي.
صرح الدكتور جويون جونج بأن هذا البحث “يقدم استراتيجية علاجية جديدة قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بدقة وتوصيل الأدوية بفعالية”. وأضاف أن هذا النهج “يُتوقع أن يكون بمثابة منصة متعددة الاستخدامات لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، مما يساهم بشكل كبير في تقدم الطب الدقيق”.





