الصحة والغذاء

تغذية الطفل في السنة الأولى.. الحليب هو الغذاء الوحيد

تغذية الطفل في السنة الأولى من عمره أمر ضروري معرفته بشكل صحيح لكي يؤمن له ما يحتاجه من غذاء يساعده على النمو الجسدي والروحي الحركي، خاصة أن هذه الفترة من العمر هي التي ينمو فيها الطفل جسديًا وفكريًا، ولذلك سوف أذكر بعض النقاط الهامة في هذا الموضوع على الشكل التالي:

الغذاء المتوازن

وأقصد بالغذاء المتوازن هو الغذاء الذي يؤمن للطفل حاجته من الناحية الكمية والنوعية حسب عمره، وهذا الغذاء مؤلف من المواد السكرية والبروتينات والمواد الدسمة والفيتامينات والأملاح وغيرها، وهذه كلها موجودة بشكل متوازن ودقيق في حليب الأم إذا تم إرضاعه من والدته أو في الحليب الاصطناعي عندما يتعذر على الأم إعطاء وليدها حليبها.. إلا أن الحليب يصبح غير كاف بعد الشهر الرابع من العمر، خاصة أن مدخرات الطفل من بعض المواد كالحديد مثلاً تنقص، ولذلك يجب إضافة الأغذية الأخرى للحليب وذلك بالتدريج حسب عمر الطفل.

الأفضل والأمثل

لقد فُطِرَ الإنسانُ على أن يكون غذاؤه بعد ولادته حتى الفترة التي تبدأ مدخراته بالنقصان بالحليب فقط، وهذا الحليب يؤمن عن طريق حليب الأم وهو الأفضل والأمثل والمتوافق مع الفطرة، ومزاياه عديدة أهمها أن الأم ترضع وليدها حنانًا وعطفًا قبل أن ترضعه حليبها، ولكن إذا تعذر إعطاؤه الحليب الطبيعي لأي سبب كان فيؤمن له غذاؤه من الحليب الاصطناعي، وهناك الكثير من الشركات العالمية التي تتنافس في تصنيع الحليب القريب من حليب الأم، وهذا الحليب الاصطناعي يجب أن يتم تركيبه بحيث يؤمن الحد الأدنى من حاجة الطفل من المواد الغذائية السابقة، ولا تزيد عن الحد الأقصى الذي يتحمله جسمه، وخاصة الفضلات الناجمة عن استقلاب هذه المواد الغذائية، فالطفل الوليد الذي حمله تسعة أشهر وحتى إن ولد خديجًا يؤمن له غذاؤه في الأشهر الأولى من عمره من الحليب فقط.

الغذاء الإضافي  

ولكن بعد فترة الأربعة الشهور الأولى، وبعد أن يكون الطفل قد نما جسديًا فزاد وزنه، وروحيًا حركيًا، فبدأ يتعرف ويتفاعل مع المحيط من حوله، يحتاج إلى غذاء آخر بالإضافة إلى الحليب، ويتم تأمين ما يحتاجه من غذاء متوازن عن طريق إضافة مواد غذائية وبشكل تدريجي بحيث تقدم له وجبة كل فترة بدلاً من الكمية من الحليب التي كان يرضعها، وبهذا الشكل يتم زيادة الغذاء الإضافي مع الوقت وإنقاص كمية الحليب حتى إذا بلغ السنة من عمره سهلت عملية فطمه إن رغبت الأم في ذلك، وهذا برنامج بسيط عن طريقة تقديم الغذاء الإضافي حسب عمر الطفل.

– بعد الشهر الرابع يقدم للطفل عصيرات الفواكه الطازجة وهو الأفضل أو المصنعة، إضافة إلى حبيبات الرز أو الحليب أو الفواكه (السيريلاك).

– بعد الشهر الخامس تضاف الشوربات أو مرق الطعام، إضافة إلى الخضار المطبوخة لتأمين ما يحتاجه من الفيتامينات والمعادن.

– بعد الشهر السادس يضاف للطفل الألبان الرائبة ومشتقات الحليب أو الرز المطبوخ، وكذلك صفار البيض، فإن لم يتحسس يضاف له البياض أيضًا.

-بعد الشهر الثامن، وفي هذه الفترة تكون أسنان الطفل بدأت تظهر، يمكنه تناول اللحم المطبوخ أو الدجاج وحتى السمك المشوي.

– وبعد نهاية السنة الأولى من عمره يمكن للطفل أن يتناول جميع الأغذية التي تتناولها أسرته تمامًا.

مشاكل التغذية

قد تواجه الأم بعض المشاكل في هذه المرحل وخاصة بعد تقديمها الغذاء الإضافي، ومن هذه المشاكل:

– التغذية غير الكافية  Under Feeding: وهذه تظهر من خلال بكاء الطفل أو عدم نومه أو انزعاجه أو عدم زيادة وزنه بالشكل المطلوب، وهذه لها علاقة بعدد مرات الإرضاع أو بكميته أو بآلية الإرضاع الخاطئة أو بحرمان الطفل من عطف أمه وحنانها وتركه لخادمة مثلاً لإرضاعه، أو إذا كان لديه أي مرض عضوي، ولذلك يجب استشارة الطبيب المختص في هذه الحالة لمعرفة السبب وعلاجه.

– التغذية الزائدة Over Feeding: وهي الناجمة عن إعطاء الطفل أكثر من حاجته سواء من الحليب أو الغذاء الإضافي أو إعطاء المواد السكرية بزيادة، وهذا إما أن يؤدي إلى الإرجاع أو الإقياءات المتكررة، وإلى زيادة الوزن والبدانة، وما ينجم عنها من أمراض واختلاطات.

– الإرجاع والإقياءات: الإرجاع يعرف بأن يلفظ الطفل أو يرجع جزءًا مما رضعه أو أكله بعد الانتهاء من الرضعة أو الوجبة مباشرة، أو بعد دقائق من ذلك، بينما الإقياءات هو إفراغ كامل ما في المعدة من غذاء، وهنا يجب الإشارة إلى أن الإرجاع قد يكون طبيعيًا عند بعض الأطفال وخاصة الخدج منهم، وذلك إذا لم يؤثر على نمو الطفل ولم يكن متكررًا بشدة، أما الإقياءات وخاصة إذا تكررت في نفس اليوم فقد تحتاج إلى مراجعة الطبيب.

– البراز اللين أو الإسهال:

إن الطفل الذي يرضع من والدته يخرج برازًا لينًا سائلاً أصفر اللون ومتكررًا، وكميته  قليلة، بينما الطفل الذي يرضع حليبًا اصطناعيًا يخرج برازًا أخضر اللون متماسكًا وأقل تكرارًا، وهذا للتفريق عن الإسهال، وهو الناجم عن التهاب بالأمعاء أو الحساسية من الحليب أو سوء الامتصاص، وعندما يكون البراز مائيًا أخضر اللون ممزوجًا بالمخاط، وقد يكون مدمى أيضًا، وتكثر النزلات المعوية عند الطفل الذي يرضع حليبًا اصطناعيًا قياسًا بالطفل الذي يرضع من والدته، وإذا حصل الإسهال يعالج بالحمية عن الطعام الصلب وإعطاء السوائل الحاوية على الأملاح لتعوض ما يفقده من سوائل الأملاح، وهذا في الغالب يكفي لعلاج هذه الحالات، أما إذا لم يتحسن الطفل أو ترافق الإسهال مع أعراض أخرى كارتفاع الحرارة، أو الإقياءات أو خروج البراز المدمى يجب عندها مراجعة الطبيب.

– الإمساك: وهو يعرف بإخراج الطفل البراز القاسي والمقطع وليس بتأخر الطفل بإخراج البراز، وهو نادر عند الطفل الذي يرضع من أمه، ويجب التنبيه بأن الإمساك الذي يحصل منذ الولادة يجب استشارة الطبيب بشأنه للتأكد من أنه ليس عضويًا، وقد يكون سبب الإمساك عدم تناول السوائل بكمية كافية أو زيادة البروتين في الحليب الاصطناعي أو الغذاء، وكذلك يجب التحذير من استخدام تحاميل الملينات كالغليسرين أو الحقن الشرجية بشكل متكرر دون استشارة الطبيب.

– المغص: ويتجلى بنوبة من بكاء الطفل المتكرر والناجم عن التشنجات المعوية، وعادة يحصل في الطفل الأقل من ثلاثة أشهر من العمر الذي يبكي بشكل مستمر وبصوت عال، ولا يتوقف هذا البكاء إلا بتعب الطفل الشديد أو بإخراج الغازات أو البراز، وقد يكون السبب إما الجوع أو بلع الهواء أثناء الرضاعة أو الحساسية من الحليب، ولذلك يجب مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود أسباب عضوية لذلك مثل انسداد الأمعاء أو اختناق الفتق أو التهاب الأذن الوسطى أو انفتال الخصية، وقد يكون المغص ليس خطرًا ولكنه مزعج للأم وللطفل معًا، ولذلك يحتاج إلى التطمين من الطبيب الحاذق وإخبار الأهل بأن هذا سوف يزول بعد فترة من عمر الطفل إن شاء الله.

النمو الجسدي والتطور الروحي الحركي:

وهو من المواضيع الهامة والضرورية أثناء متابعة الطفل في هذه المرحلة، ولذلك يجب التأكد أثناء الزيارات المتكررة للطفل في فترات إعطائه التطعيمات الضرورية والدورية أن وزنه وطوله ومحيط رأسه ينمو بشكل طبيعي، وذلك حسب مخططات النمو المعروفة، وكذلك للتأكد من أن الطفل بدأ يبتسم بعد سن الشهرين ويقلب من بطنه إلى ظهره بعد سن أربعة الأشهر، ويجلس وحده في سن ستة الأشهر، ويمشي في نهاية السنة الأولى، وهكذا فإن تطوره الروحي والحركي هو طبيعي بالنسبة لعمره، فإذا لوحظ أن الطفل لديه تأخر واضح في أي من المهارات يجب عندها مراجعة الطبيب للبحث عن السبب وعلاجه.

هذا ما أردت أن أشير إليه في هذه العجالة.. سائلاً المولى عز وجل أن يديم الصحة والعافية على فلذات أكبادنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، ويزيدنا علمًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه وهو نعم المولى ونعم النصير.

د. موفق عمر حجازي – استشاري طب الأطفال

اضف تعليق

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم