في نتائج واعدة قد تغير استراتيجيات الوقاية من أمراض الجهاز التنفسي الشائعة، كشفت تجربة سريرية حديثة للمرحلة الثانية عن أن بخاخ أزيلاستين الأنفي، وهو دواء مضاد للهستامين يستخدم على نطاق واسع لعلاج الحساسية، يمتلك القدرة على منع عدوى فيروس SARS-CoV-2 (المسبب لكوفيد-19) والفيروس الأنفي (Rhinovirus).

نُشرت الدراسة في مجلة JAMA Internal Medicine، وأفادت بأن استخدام البخاخ بجرعة وقائية يقلل من خطر الإصابة بكوفيد-19 بنسبة تصل إلى 70%.
أزيلاستين يقلل من خطر الإصابة بكوفيد-19 بنسبة 70%
أُجريت التجربة على 450 مشاركًا، وتم تقسيمهم عشوائيًا لتلقي بخاخ أزيلاستين (بتركيز 0.1%) أو بخاخ وهمي، ثلاث مرات يوميًا لمدة ثمانية أسابيع. أظهرت النتائج أن معدل الإصابة بكوفيد-19 في مجموعة أزيلاستين كان 2% فقط، مقارنة بـ 6.7% في مجموعة البلاسيبو.
بالإضافة إلى تقليل معدل الإصابة، أظهرت الدراسة النتائج التالية:
- تأخير الإصابة: أدى العلاج بأزيلاستين إلى تأخير وقت الإصابة بالعدوى بمقدار 12 يومًا.
- تقليل مدة الأعراض: كانت عدوى كوفيد-19 المصحوبة بأعراض أقل شيوعًا، وظل المرضى إيجابيين للفيروس لمدة أقل بنحو يومين مقارنة بمجموعة البلاسيبو.
فاعلية واسعة ضد الفيروس الأنفي
لم تقتصر فاعلية البخاخ على فيروس كورونا فحسب، بل امتدت لتشمل الفيروس الأنفي (المسبب لنزلات البرد الشائعة). كانت عدوى الفيروس الأنفي هي الأكثر شيوعًا بعد كوفيد-19، ولوحظ أن أزيلاستين يقلل من خطر الإصابة بهذه العدوى أيضًا (2% في مجموعة العلاج مقابل 6% في مجموعة البلاسيبو).
وبشكل إجمالي، انخفض معدل العدوى التنفسية المكتشفة باختبار PCR إلى 9% في مجموعة أزيلاستين، مقارنة بـ22% في مجموعة التحكم.

كيف يعمل أزيلاستين كمضاد للفيروسات؟
يُعتقد أن أزيلاستين لا يعمل فقط كمضاد للهستامين، بل يمتلك آليات مضادة للفيروسات محتملة تشمل:
- تثبيط ارتباط الفيروس: التفاعل مع مستقبلات ACE2 التي يستخدمها فيروس كورونا لدخول الخلايا.
- تثبيط الإنزيمات الفيروسية: قدرته على تثبيط إنزيم البروتياز الرئيسي للفيروس (Mpro).
- حجب المستقبلات: يظهر أنه يثبط جزيء الالتصاق بين الخلايا 1 (ICAM-1)، وهو مستقبل يستخدمه الفيروس الأنفي.
الأمان والخطوات القادمة
كانت الآثار الجانبية لأزيلاستين، مثل الطعم المر ونزيف الأنف الطفيف والتعب، متوقعة وتعتبر بسيطة.
تشير هذه النتائج إلى أن أزيلاستين يمثل “نهجًا وقائيًا آمنًا ومتاحًا ومريحًا” للوقاية قبل التعرض للفيروس، خاصة في البيئات عالية الخطورة مثل وسائل النقل العام أو التجمعات.
ومع ذلك، أكد الباحثون على ضرورة إجراء تجارب أكبر متعددة المراكز لتأكيد هذه الملاحظات بشكل نهائي واستكشاف إمكانية استخدامه ضد فيروسات تنفسية أخرى.





