الصحة والغذاء

المعلبات وسلامة الغذاء!!

تطورت تقنية إنتاج وإعداد وصناعة المواد الغذائية ما أدى إلى وفرة الطعام وزيادة تداوله ونقله ليس داخل البلد المنتج فحسب بل خرج عبر الحدود في تجارة دولية، الأمر الذي أدى إلى استحالة إعداد وتعبئة ونقل وتخزين وعرض كثير من الأطعمة دون استعمال عبوات خاصة لحفظ هذه الأطعمة.

وتتنوع عبوات حفظ الطعام من زجاجية إلى معدنية إلى بلاستيكية إلى ورقية بحيث يطلق على الأطعمة المحفوظة بها (الأطعمة المعلبة). وتمتاز العبوات الزجاجية عن العبوات المعدنية في الحفاظ على الأطعمة لفترة أطول (ستة أشهر) دون أن تترك التأثير المعدني على مذاق الأطعمة، إضافة إلى احتمال حدوث الصدأ للعبوات المعدنية إذا فتحت وتعرضت للهواء لعدة أسابيع سواءً حفظت على الأرفف أو داخل الثلاجة، ومن هذا المنطلق يرى كثير من الباحثين أفضلية استعمال العبوات الزجاجية (على الرغم من ارتفاع تكلفتها) في حفظ وتعبئة الأطعمة عن العبوات المعدنية.

معايير سلامة المعلبات

إن اختيار الأطعمة المعلبة يعد من الأمور الغذائية والصحية الهامة، حيث تستلزم التأكد من سلامة المعلبات من حيث التصنيع وطرق التخزين والحفظ. ويمكن التـأكــد من سـلامة المعلبات الغذائية بمراعاة تاريخ انتهاء صلاحية العبوة مع مراعاة الطرق المـثـلى للحفظ سواء كانت في مكان بارد أو جاف.. إلخ وعدم تناول أي عبوة منتفـخــة أو مثقوبة أو التي يظهر عليها الصدأ أو رائحة عفنة أو لون غير طبيعي عند فـتحها.

وفيــمـا يتـعـلـق بسلامة طرق تصنيع الأطعمة، فإن المنتجات الغذائية التي تتبع نظام التأكـد من ســلامة الأطعمة والذي يطلق عليه «نظام تحليل مصادر الخطر ونقــاط التحكم الحرجة Hazard Analysis Critical Control Point» تعــد من المنتجات الغذائية التي يتوفر فيها جانبا السلامة والأمان في تحضير وتصنيـع الأطعـمة. ويطلق على هذا النظام «نظام الهاسب HACCP» حيث إنها مشتقة من الحروف الأولى من اللغة الإنجليزية. وقد استحدث نظام الهاسب في أواخر الستينيات من القرن الماضي بهـدف حماية رواد الفضاء من مخاطر تلوث الأطعمة منعًا لحدوث أي اضطرابات معوية أثناء الرحلات الفضائية، ثم أخذ هذا النظام في الانتــشار دولـــيًا.

نظام الهاسب

ويعتمد نظام الهاسب على التأكد من سلامة الغذاء من خلال الالتزام بالخطوات المتبعة أثناء تصنيع أو توزيع أو استخدام المنتجات الغذائية للتعرف على الأخطار واحتمالات وجودها أو حدوثها. وقد أدى التعامل مع هذا النظام إلى تحول مفهوم صلاحية الأغذية من مجرد اختبار للمنتج النهائي إلى إجراءات عديدة للتحكم الوقائي (في المراحل الحرجة) خلال عملية إنتاج وتصنيع الأغذية. ويتكون نظام الهاسب في أبسط صورة من العناصر الآتية:

– التعرف على مصادر الخطر وتحديد مدى حدتها ودرجة احتمال حدوثها (تحليل مصادر الخطر). هذه المخاطر التي قد تؤدي إلى تلوث وفساد الأطعمة، وتشمل مصادر الخطر ثلاثة أنواع:

أ. بيولوجية مثل وجود البكتيريا أو الفطريات أو الطفيليات أو الفيروسات.

ب. بيئية مثل المعادن الثقيلة ( الزرنيخ، الزئبق، الرصاص) أو مخلفات المبيدات الحشرية أو الهرمونات.. إلخ.

ج. مــواد فيــزيائيـة مثل وجود بعض الشوائب كالأحجار أو قطع الخشب أو الزجاج أو غيرها.

 – تحديد نقاط التحكم الحرجة وذلك للتحكم في مصادر الخطر السابق تحديدها، وذلك من خلال زيادة الوقاية والبعد عن المخاطر والحد منها.

– الحـد من مخاطر تحضير الأطعمة، وذلك من خلال تحديد الحدود المسموح بها والـتـي تــؤكد إمكانية التحكم في عملية التحضير أو التصنيع الجارية. وغالبًا ما تكــون بقـياس درجة الحرارة لكل مرحلة من مراحل تحضير وتصنيع الأغــذية.

– وضع وتـنـفيذ نظم المراقبة والمتابعة. وهذه الخطوة تتضمن الملاحظة المنتظمة والقياس والتقدير والتسجيل والتقويم خلال مراحل إعداد وتحضير وتصنيع الأغـذية.

– تنفيذ الإجراءات التصحيحية في حالة تجاوز الحدود المسموح بها أثناء تحضير الأطعمة.

– فحص ومراجعة نظام «الهاسب HACCP» وذلك من خلال المراجعة الشاملة لمدى الكفاءة الكلية لهذا النظام.

– أخيرًا، إيجاد الخطة الخاصة لكل منتج غذائي وذلك بإدخاله في برنامج أو نظام الهاسب HACCP، وذلك بقصد التقويم أو أية أغراض أخرى.

الدكتور خالد علي المدني اسـتـــشاري التغـذيــة العـــلاجيـــة

اضف تعليق

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم