الصحة والغذاء

المطاعم….البيت الثاني!!

ما الذي يجعل مطعمًا ما مختلفًا عن الآخر، ما الذي يجعل المطعم المكسيكي (صاد) يختلف عن مثيله (ضاد)، أو الإيطالي (عين) عن مثيله (غين)، وهكذا؟، أهو الديكور، أم الطباخ أو الشيف كما يطلق عليه سياحيًا، أو الموقع، أو السمعة، أم الفشخرة الكذابة لأن أسعاره مرتفعة وبالتالي لا بد أنه «كويس»؟

الغريب أننا ننساق وراء دعايات نسمعها من الآخرين، وإذا تأملت تجد أن معظم المطاعم تشتري أغراضها من نفس الأسواق والمصادر، بعضها يهتم قليلًا بالتفاصيل، لكن غالبها يهتم بالسعر، فما الذي تتوقعه ممن يبحث عن أقل الأسعار؟

حزين وضعنا في السعودية مع المطاعم، وبدقة أكثر مع الأقسام العائلية في المطاعم، فأنت تدلف إلى حجرة ضمن المطعم وليس تجلس إلى طاولة في المطعم، وهكذا أنت وعائلتك انتقلتم من حجرة الطعام في منزلكم إلى حجرة أخرى، الله وحده يعلم مستوى نظافتها.

لكن يبدو أن المكسب هو أن حجرة المطعم هناك من سينظفها وراءك، بينما في المنزل يجب أن تنظفها ربة البيت أو رب البيت بطريقة غير مباشرة عندما يدفع أجر العاملة المنزلية التي تقوم بالمهمة.

الغريب أن مطاعم الوجبات السريعة على سوء طعامها تخلق بيئة أفضل من المطاعم الراقية للترفيه، وهي ذات أسعار معقولة قياسًا بمطاعم «الكلاس»، لكن العائلة لا تعتبر الخروج إليها نزهة ربما لأنها لا تدخل ضمن قائمة «المسموع عنه» في مجالس «المجاكر»، و«المجاكر» تعني التنافس في «الفشخرة» بالمحكية السعودية، وربما هي مشتقة من ورقة الجوكر في لعبة الكوتشينه، حيث يحرص الجميع على الحصول عليه.

كم مرة طلب طفلك أن تذهب العائلة إلى المطعم الفلاني لأن صديقه في المدرسة ذهب إليه، وتذهب رغم أنك لا تحب الطعام الذي يقدمه لإرضاء الصغير، وأم الصغير أحيانًا، وكم مرة من بين هذه المرات اكتشف طفلك أن صديقه «ما عنده سالفة»، ورغم ذلك يستمر ذهابنا إلى المطاعم بنفس الآلية تقريبًا.

في كل مرة أدلف إلى مطعم أتمنى أن ألقي نظرة على ما وراء الباب المكتوب عليه «للعاملين فقط»، وهذه الأمنية لا يمكن تحقيقها إلا مع المطاعم الواثقة، ومؤخرًا بدأت بعض المطاعم في وضع زجاج شفاف يمكّنك من رؤية العاملين ومستوى النظافة، وطريقة إعداد ما ستزدرده والعائلة في هذه العطلة الأسبوعية وهي خطة ذكية إذا كان المظهر مثل المخبر أو قريبا منه..

وأغرب ما رأيت مؤخرًا مطاعم تخصص حجرة للعبة البلاي ستيشن، وأتوقع قريبًا أن تخصص غرفة للقنوات الفضائية ليكون انتقالك إليهم عبارة عن الانتقال إلى منزلكم الثاني حيث يجلس الأطفال في غرفة الألعاب الإلكترونية كما يفعلون في أوقات الفراغ في المنزل، إذًا ما الذي سنراه قريبًا، ربما مطاعم مع غرف نوم لأخذ قيلولة بعد غداء دسم، وقد يتطور الموضوع إلى المبيت بعد وجبة العشاء.

محمد اليامي

*المقال نشر عام 2008م في النسخة الورقية من مجلة عالم الغذاء

اضف تعليق

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم