الصحة والغذاء

الكزبرة.. نكهة مميزة وفوائد صحية واعدة

قد تكون الكزبرة ضيفًا دائمًا على موائد الطعام العالمية، بدءًا من أطباق “التاكو” المكسيكية، ووصولًا إلى “الباد تاي” الآسيوية وحساء “الفو”، حيث تُستخدم غالبًا لإضفاء نكهة مميزة أو لمسة تزيينية أخيرة. ولكن، بعيدًا عن دورها الجمالي والذوقي، يبرز تساؤل جوهري حول قيمتها الغذائية: هل الكزبرة مفيدة حقًا للصحة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الإجابة تميل إلى الإيجاب، حيث تتعدد الفوائد المحتملة لهذا العشب لتشمل تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم صحة الدماغ، وغيرها من المزايا الحيوية.

ماهية الكزبرة وقيمتها الغذائية

تُعرف الكزبرة بكونها عشبًا أساسيًا في مطابخ المكسيك، ومنطقة البحر الكاريبي، وجنوب شرق آسيا. وتوضح أليكسيس سوبان، أخصائية التغذية المعتمدة في مستشفى كليفلاند كلينك، أن الاستخدام الأساسي لها يكمن في “تعزيز نكهة الأطباق”. وتُستخرج الأوراق والسيقان الطازجة من نبات (Coriandrum sativum). وبينما يُطلق على النبات اسم “الكزبرة” عالميًا، يميل المصطلح في الولايات المتحدة للإشارة إلى البذور أو الأوراق المجففة، بينما تُعرف الأوراق الطازجة باسم (Cilantro).

ومن الناحية الغذائية، يُعد هذا العشب منخفض السعرات ولكنه غني بالمغذيات الدقيقة، حيث يحتوي ربع كوب (حوالي 4 غرامات) من الكزبرة على أقل من سعر حراري واحد (0.92)، ونسب ضئيلة من الكربوهيدرات والبروتين والألياف. إلا أن قيمته الحقيقية تكمن في احتوائه على فيتامينات (أ، ج، ك)، وحمض الفوليك، والمنغنيز، والبوتاسيوم. وتضيف سوبان: “الكزبرة غنية أيضًا بالفلافونويدات والكاروتينات، وهي مضادات أكسدة حيوية للحفاظ على الصحة”.

الفوائد الصحية المحتملة

 تستعرض سوبان أبرز ما توصل إليه العلم بشأن فوائد الكزبرة، مع التأكيد على الحاجة لمزيد من الدراسات البشرية في بعض المجالات:

1. تنظيم مستويات السكر في الدم: لا تزال الأبحاث جارية للتحقق مما إذا كانت الكزبرة تساهم فعليًا في خفض مستوى السكر في الدم. وتشير سوبان إلى أن بعض الدراسات رصدت وجود إنزيمات معينة في العشب قد تساعد في عملية التنظيم هذه.

2. دعم صحة الدماغ: نظرًا لاحتواء الكزبرة على مضادات الأكسدة مثل “اللوتين”، يُعتقد أنها قد تلعب دورًا في تقليل الالتهاب الدماغي. وتوضح سوبان: “نعلم أن تقليل التهاب الدماغ يخفض خطر الإصابة بأمراض مثل الزهايمر وباركنسون، لكن تأكيد العلاقة المباشرة مع تناول الكزبرة يتطلب مزيدًا من البحث”.

3. الوقاية من الأمراض المنقولة بالغذاء: تحتوي الكزبرة على مركب “دوديكانال” المضاد للميكروبات، الذي قد يساعد الجسم نظريًا في مقاومة أمراض مثل السالمونيلا. ومع ذلك، تشير سوبان إلى عدم وجود دراسات تطبيقية تثبت أن تناول الكزبرة مع طعام ملوث يمنع التسمم الغذائي.

4. تخفيف الألم والالتهاب: تعمل مضادات الأكسدة الموجودة في الكزبرة على الارتباط بالجذور الحرة وتقليل نشاطها، مما قد يسهم في تخفيف الألم والالتهاب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن شرابًا مستخلصًا من النبات قد يساعد في تخفيف حدة الصداع النصفي.

الكميات الموصى بها والمحاذير

 لا توجد كمية محددة يجب الالتزام بها، حيث تُستخدم الكزبرة غالبًا كزينة. وتنصح سوبان بإضافتها حسب الرغبة دون الإفراط الذي قد يفسد طعم الطعام. ورغم أمانها العام، قد يعاني البعض من ردود فعل تحسسية. كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مزمن في سكر الدم بتوخي الحذر ومراقبة نظامهم الغذائي عند تناول كميات كبيرة منها.

ومن الجدير بالذكر أن تقبل طعم الكزبرة يرتبط بعوامل جينية؛ حيث يجد بعض الأشخاص أن طعمها يشبه الصابون. وتعلق سوبان: “إذا لم تستسغ طعمها، فلا توجد فائدة صحية قاهرة تجبرك على تناولها”.

خلاصة القول تظل الكزبرة خيارًا صحيًا لذيذًا غنيًا بمضادات الأكسدة. وتلفت سوبان النظر إلى فائدة إضافية قائلة: “كلما زاد استخدامك للأعشاب والتوابل مثل الكزبرة في الطهي، قل اعتمادك على الملح”. وسواء أضيفت إلى الدجاج والأرز، أو استُخدمت في وصفات تايلاندية وفيتنامية، فإن إمكانيات دمجها في النظام الغذائي لا حصر لها.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء