الصحة والغذاء

الكاروتينات.. هل تحسن النظام المناعي للجسم؟

أطلق عليها هذا المصطلح نسبة إلى الجزر Carrots وهي واسعة الانتشار في النبات والحيوان، وأهم النباتات التي تحتوي عليها بالإضافة للجزر التوت وقشر اليوسفي والبرتقال والمانجو والزبدة وبعض الطحالب، والكاروتينات تذوب في الدهون، وتعطي لونًا أصفر، من أهمها البيتاكاروتين – الليكوبين – لوتينين – الكاروتينات بخلاف الزانتوفيل الذي يذوب في الماء ويمتص اللون البنفسجي والأزرق.

وقد أطلقت على الكاروتينات أسماء عرفية منسوبة إلى مصادرها الطبيعية مثل الجزر /الطماطم /الفلفل الأحمر.

توزيعها في الطبيعية:

النبات:

توجد في جميع الأحوال في البلاستيدات الخضراء، غير أن الكلورفيل يتسبب في عدم وضوحها، وتحتوي الأوراق في جميع أنواع النباتات على بيتاكاروتين ماعدا نبات الخس فيحتوي على الزانتوفيل.

توجد الكاروتينات أيضًا منتشرة في أنسجة بعض النباتات التي تقوم بالتمثيل الضوئي، وهذه تتسبب في ظهور الألوان الصفراء البرتقالية والحمراء في كثير من الثمار والأزهار وتوجد في البلاستيدات الملونة.

الحيوان:

لا تشيد الحيوانات عامة هذه المركبات، ولكنها قد تظهر في أجزاء من جسمها من تناولها لأغذية تحتوي هذه المركبات في بعض الطيور والاسماك (جلد الكتاكيت والريش – سمك السالمون – الجمبري -الكابوريا) حيث تكون مع بروتين معقد ذي لون أصفر – أرجواني – أزرق، وهذه الألوان تفقد عند الطهي، وعندئذ يظهر اللون الأحمر للكاروتين المحول.

وظيفة الكاروتينات في الطبيعية:

– تلوين الازهار والثمار.

– تلعب دورًا كبيرًا في عملية التمثيل الضوئي في النباتات الخضراء.

-تعمل كعامل حماية ضد التأكسد الضوئي بسبب وجود ذرة أكسيجين حرة التي تسبب في تلف سريع للدهنيات والأنسجة والأغشية.

– تحمي الكائنات من الأكسجين الحر (الشوارد الحرة).

التمثيل الغذائي والامتصاص:

يمتص جسم الإنسان جميع أنواع الكاروتين دون التمييز بين أنواعها، بينما تمتص الماشية البيتاكاروتين بكفاءة عالية والزانتوفيل بدرجة أقل، ويظهر التلوين بالبيتاكاروتين في الدهن ويتراكم بتركيزات عالية في الجسم الأصفر في المبيض الذي يعزى إليه خصوبة الماشية بفعل هرموني.

في الانسان يتحول البيتاكاروتين في الأمعاء الدقيقة إلى فيتامينA وقد يحدث في الكبد. إن تكوين هذا الفيتامين من الكاروتين يتم بطريقة مقننة حتى لا ينتج كميات تسبب السمية، والكاروتينيويدات التي تمتص كما هي بدون تحويل تنقل إلى الليبوبروتينات الدم وتخزن في الأنسجة، وقد ينتج عنها تلون الجلد في الأيدي والأقدام باللون الأصفر البرتقالي، وهذا يحدث للأشخاص الذين يتناولون الجزر بكمية كبيرة وهذا التلون غير ضار.

مصادر الكاروتينات الطبييعية:

إن أول استعمال للملونات الطبيعية لهذه المركبات كانت من الاناتو والجزر – الفلفل الأحمر – الزعفران – الطماطم – زيت النخيل، وقد استعملت في صورة مسحوق مجفف أو بعد الاستخلاص.

 الفلفل الاحمر:

استعمل هذا النبات منذ القدم إما طازجًا أو مسحوقًا مجففًا أو مستخلصًا وكذلك يستعمل كتابل أو محسن للطعم والرائحة بجانب قدرته على التلوين وأهم مركب فيه الكابسايسين Capsaicin المتسبب في المذاق الحار الحريف وهو يكون 40 – 45% من مجموع الصبغات.

الاناتو:

يحصل على اللون في صورة مستخلص راتنجي زيتي القوام أحمر بني، الصبغة الأساسية فيه هي أبو كارتينويد بكسينbixin apo-carotenoid وعند تحلل هذا المركب بالماء ينتج حامض ثنائي الكربوكسيل (نور بكسين)، أملاح هذا الحامض مركبات تذوب في الماء وتستعمل في التلوين.

الزعفران: عبارة عن مياسم الأزهار الجافة للنبات وأهم مركباته مادة الكروسين Crecen، وهو خلافًا لبقية الكاروتينات يذوب في الماء ويحصل على اللون بالاستخلاص بالكحول، ثم تخفيف الكحول بالإثير حتى ينتقل اللون إلى الوسط المائي ويستعمل في التلوين وكتابل.

الطماطم: يحتوي عصير الطماطم على نسبة عالية 80 –9% من مادة الليكوبين Lycopene واستعماله في التلوين محدود لنكهة الطماطم القوية.

عجائن الزانثوفيل: تحضر عادة من نبات البرسيم والحشائش والقرنبيط والبروكولي، وهي عجائن خضراء اللون أكثر من كونها صفراء، ويجري عليها عملية التصنيع للحصول على اللون الأصفر، وهي تحتوي على 30% كاروتينًا، وكذلك يمكن الحصول على هذه العجائن من الأزهار مثل القطيفة الغنية بمادة اللوتين Lutein.

زيت النخيل: يحتوي الزيت الأحمر الناتج من ثمار نخيل الزيت الاستوائية على بيتاكاروتين بنسبة 5جم / كجم زيت.

الاستخلاص والتنقية

يجري الاستخلاص بتمزيق الأنسجة ميكانيكيًا لزيادة الكفاءة. ويفضل الاستخلاص على البارد، وهناك عدة طرق يمكن اتباعها في هذا المجال خاصة إذا تعلق الأمر بالتحلل الكمي أو الفصل اللوني العمودي أو اتباع الطرق الحديثة مثل HPLC وMS وNMR ويمكن المحافظة على الكاروتينات بطرق أهمها:

– التخزين على درجات منخفضة.

– جو معزول.

– السلق عند الضرورة.

– إضافة موانع الأكسدة.

ومن أهم استعمالات الكاروتينات ما يلي:

 الأغذية: أهم استعمال لها هو التلوين المباشر للأغذية، وتستعمل لذلك المستخلصات الطبيعية، والبيتاكاروتين تستعمل بكثرة في تلوين الزبدة والسمن الصناعي والجبن والمخبوزات المحتوية على دهون ومنتجات البيض الصناعي والعجائن ومضافات السلطة ومنتجات الألبان والفشار والحساء والعصائر والحلويات.

الحيوان: يستعمل في علف الحيوان والطيور لإعطائه فيتامين A وكذلك للحصول على اللون الأصفر في الدهون والبيض.

الاستخدامات الطبية: يستعمل لتخفيف أمراض الحساسية للضوء في العين ولحماية الجلد.

كما يستعمل كمضاد للأكسدة لحماية الجسم من الشوادرالحرة (o2) وللوقاية من السرطان وغيره من الأمراض، وقد نتج عن ذلك ظهور الكثير من مستحضرات بيتاكاروتين في أسواق التغذية الصحية، وتشمل مستحضرات الكاروتين المبلور، وهي طبيعة من الجزر والطحالب، وكذلك تستعمل الكاروتينات في مستحضرات جديدة على شكل كبسولات وأقراص.

ويفيد البيتاكاروتين في تحسين النظام المناعي للجسم، وهذا يبرر الزيادة المضطردة في الطلب على الكاروتينات.

أ.د.هناء محمد عبد الغني صدقي

أستاذ تغذية الإنسان-

اضف تعليق

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم