كشفت دراسة حديثة أجراها معهد “كونمينغ” لعلم النبات، التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، عن نتائج واعدة تشير إلى أن دور القهوة قد يتجاوز منح الطاقة واليقظة، ليمتد إلى المساهمة في تنظيم مستويات السكر في الدم. وحدد العلماء ثلاثة مركبات كيميائية غير معروفة سابقاً في حبوب البن المحمصة، تتمتع بقدرة فائقة على إبطاء عملية امتصاص السكر، مما يفتح الباب أمام تطوير أغذية وظيفية مخصصة لإدارة مرض السكري من النوع الثاني.

كبح الإنزيمات المسببة لارتفاع السكر
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “أبحاث نباتات المشروبات”، أن البحث الذي قاده العالم مينغوا تشيو ركز على قدرة هذه المركبات على تثبيط إنزيم “ألفا جلوكوزيداز”. ويلعب هذا الإنزيم دوراً جوهرياً في تفكيك الكربوهيدرات وتحويلها إلى سكريات بسيطة أثناء عملية الهضم؛ ومن خلال إبطاء نشاطه، يمكن منع القفزات المفاجئة والحادة في مستويات الغلوكوز في الدم بعد تناول الوجبات.
تقنيات مختبرية متقدمة
ونظراً للتعقيد الكيميائي الكبير لحبوب البن، التي تحتوي على آلاف المواد المترابطة، استعان الفريق البحثي بأدوات تحليلية متطورة شملت الرنين المغناطيسي النووي (NMR) وتقنية “الكروماتوغرافيا السائلة” المرتبطة بمطياف الكتلة. ومن خلال عملية فحص دقيقة مكونة من ثلاث مراحل، تمكن العلماء من عزل ثلاثة مركبات أطلقوا عليها اسم “كافالدهيدات” (A, B, C).

تفوق على الأدوية التقليدية
وفي مفاجأة علمية، أظهرت الاختبارات أن فعالية هذه المركبات الطبيعية في تثبيط الإنزيم تفوقت على عقار “أكاربوز” (Acarbose)؛ وهو دواء كيميائي شائع يُستخدم طبياً لعلاج داء السكري. وسجلت هذه المركبات قيم تركيز تثبيطي تراوحت بين 17.50 و 45.07 ميكرومول، وهي مستويات تبرهن على فاعليتها الكبيرة في مواجهة نشاط الإنزيم.
آفاق مستقبلية
وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الأدلة المتنامية حول الفوائد الصحية للقهوة بعيداً عن قيمتها الغذائية التقليدية. ومع ذلك، شدد الفريق على أن الخطوة التالية ستتركز على إجراء دراسات سريرية لاختبار مدى أمان وفعالية هذه المستخلصات داخل الكائنات الحية، تمهيداً لإدراجها في مكملات غذائية أو علاجات مستقبلية لمرضى السكري.





