لطالما كان مضغ العلكة ممارسة شائعة، لكن فهمنا لفوائدها يتجاوز صحة الفم. تستعرض دراسة حديثة نشرتها مجلة “نوترينتس” الأدلة الموجودة حول استخدامات العلكة الأخرى وتحدد الفجوات البحثية المستقبلية.

تاريخ العلكة وتكوينها
يعود مضغ المواد الطبيعية الشبيهة بالعلكة إلى آلاف السنين، حيث كان القدماء في مصر وحضارة المايا يمضغون الراتنجات. أما الشكل الحديث للعلكة، الذي يعتمد على (صمغ طبيعي يُستخرج من شجرة السابوديلا)، فقد ظهر في القرن التاسع عشر.
تُعرف العلكة بأنها مادة غير قابلة للهضم، وغالبًا ما تُحلى وتُضاف إليها النكهات. بالإضافة إلى فوائدها المعروفة في ترطيب الفم ومنع تسوس الأسنان (خاصةً الأنواع التي تحتوي على إكسيليتول)، فقد استُخدمت في العديد من التطبيقات الأخرى.
استخدامات العلكة الرئيسية
حللت الدراسة 260 بحثًا، معظمها نُشر في الفترة بين عامي 2015 و2025، ووجدت ثلاثة مجالات رئيسية لاستخدام العلكة:
1. تعزيز الأداء والرفاهية
تُشير الأبحاث إلى أن العلكة قد تُحسّن الأداء البدني والعقلي. على سبيل المثال، قد يُقلل مضغ علكة الكافيين من التعب، مما يُعزز القدرة على التحمل ويُحسن من ردود الأفعال لدى الرياضيين. كما تُستخدم العلكة أيضًا لتقليل القلق والتوتر وتحسين الحالة المزاجية.
2. المساعدات الطبية
تُعد العلكة أداة مساعدة في علاج بعض الحالات الطبية:
- الإقلاع عن التدخين: تُستخدم علكة النيكوتين لتقليل الرغبة الشديدة في التبغ وتُعزز الالتزام بخطط الإقلاع.
- تخفيف العطش: تُساعد على ترطيب الفم لدى المرضى الذين يُعانون من قيود على السوائل، مثل مرضى غسيل الكلى.
- تطبيقات متنوعة: استُخدمت أيضًا للمساعدة في تسكين الألم، وإدارة مستويات الجلوكوز لدى الحوامل المصابات بالسكري، والتحكم في أمراض الأمعاء، وحتى لتحسين الإدراك لدى مرضى الزهايمر.

3. المساعدات الجراحية
تُعد العلكة مفيدة بشكل خاص في مرحلة ما بعد الجراحة، حيث أظهرت الدراسات أنها:
- تُحفز حركة الأمعاء وتقلل من معدلات الغثيان والقيء.
- تُسرّع من تعافي الأمعاء، مما قد يُقلل من مدة الإقامة في المستشفى، خاصةً بعد جراحات البطن.
يعمل المضغ كـ”تغذية وهمية”، حيث يُحفّز الأعصاب المرتبطة بالدماغ، مما يُؤدي إلى إفراز الهرمونات الهاضمة دون استهلاك أي طعام.
فجوات بحثية
على الرغم من الفوائد المتعددة، تشير الدراسة إلى أن معظم الأبحاث (260 دراسة) ركزت على البالغين، بينما تُعد المعرفة حول تأثير العلكة على الأطفال وكبار السن محدودة.
- فقط 12 دراسة تناولت استخدام العلكة لدى الأطفال، وجميعها تقريبًا كانت في سياقات جراحية، دون استكشاف دورها في تحسين صحتهم العامة أو أدائهم.
- بالنسبة لكبار السن، وُجدت أربع دراسات فقط، تناولت الذاكرة والإدراك وتعافي الجهاز الهضمي بعد الجراحة.
تُشير هذه الفجوات إلى الحاجة إلى المزيد من الأبحاث لتحديد الفوائد الكاملة للعلكة عبر جميع الفئات العمرية.





