الصحة والغذاء

الرياضة.. ولو على فراش المرض

تتعدد أوجه النشاط البدني مثل الذهاب مشيًا إلى المسجد أو المدرسة، وصعود الدرج بدل المصعد، وتنظيف البيت، والاعتناء بحديقة المنزل أو غسيل السيارة، وغيرها من السلوك اليومي المعتاد. كما يشمل جميع أنشطة اللياقة البدنية والأنشطة الرياضية.

أما المصطلح الآخر فهو اللياقة البدنية، ونعني بها مجموعة صفات يمتلكها الفرد أو يحصل عليها، وترتبط بقدرته على أداء النشاط البدني، وتشمل عناصر مثل تنمية القوة العضلية أو السرعة أو المرونة أو غيرها من الصفات التي تحتاج إلى تدريب بدني مقنن.

من التعريفات المهمة أيضًا مصطلح المكافئ الأيضي (MET)، ونقصد به مقدار الطاقة المصروفة من الجسم في أثناء النشاط البدني منسوبة إلى ما يصرف في أثناء الراحة. فالمكافئ الأيضي في أثناء الراحة يبلغ واحد مكافئ أيضي، وهذا يعني أن الجسم في أثناء الراحة يستهلك أوكسجينًا بمقدار 3,5 مل لكل كيلوجرام في الدقيقة، وهذا يعني أيضًا أنه يصرف طاقة مقدارها 1 (ك. س ح) لكل كيلوجرام من وزن جسمه في الدقيقة.

وتهدف معرفة الاختصاصي للمكافئ الأيضي إلى تحديد شدة النشاط للأفراد، فعندما يكون أقل من 3، تكون شدة النشاط البدني منخفضة. وتبلغ الشدة المعتدلة من3 إلى 6، من الأنشطة البدنية معتدلة الشدة (المشي السريع، وكرة الطائرة، وكرة الريشة والسباحة الترويحية، وتنس الطاولة). أما 6 مكافئ أيضي فأكثر فهذا يعني أن شدة النشاط البدني مرتفعة مثل الهرولة، والجري وكرة السلة وكرة القدم والاسكواش ونط الحبل وصعود الدرج. وتكون الطاقة المطلوب صرفها بالمكافئ الأيضي من أجل الفائدة الصحية تبعًا للعمر، كالتالي: للشباب: من ۸, 4 إلى ۷٫۱. ولمتوسطي العمر: من 4.5 إلى 5.9. ولكبار السن: من 4.3 إلى 4.7، وللكبار جدًا: من 2.3 إلى 3.

الأنشطة البدنية ووصفة النشاط

تقسم الأنشطة البدنية، من منظور وصفة النشاط البدني إلى:

– أنشطة بدنية هوائية: يمكن ممارستها لأكثر من عدة دقائق بدون تعب ملحوظ، وتتميز بإيقاع منتظم مثل المشي والهرولة والجري وركوب الدراجة والسباحة، وما شابه.

– تمرينات تقوية العضلات: يمكن تطوير القوة العضلية بعمل تمرينات بواسطة الأثقال، إما عن طريق استخدام أجهزة الحديد أو الأثقال الحرة، أو باستخدام الحبال المطاطية أو بعض التمرينات السويدية مثل تمرين البطن، أو تمرينات الضغط بالذراعين على الأرض.

– تمرينات المرونة: يمكن تطوير صفة المرونة عن طريق عمل تمرينات الإطالة.

وتهدف وصفة النشاط البدني المعزز للصحة إلى رفع مستوى اللياقة القلبية التنفسية، أي لياقة القلب والرئتين، ورفع اللياقة العضلية، أي زيادة قوة عضلات الجسم، وتعزيز الصحة من خلال خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السمنة، أو داء السكري أو هشاشة العظام، إلخ… وأخيرًا لضمان سلامة المشاركين في الأنشطة البدنية.

وهناك 3 أهداف رئيسة لوصفة النشاط البدني، هي: تحسين الأداء البدني، والصحة، واللياقة البدنية. ويوجد 3 فئات من المجتمع، هم: الرياضيون، والأفراد العاديون، والمرضى، لكل منهم أهداف مختلفة عند ممارسة النشاط البدني.

فالهدف الأول من تطبيق وصفة النشاط البدني على الرياضيين هو تحسين أدائهم البدني لتحقيق بطولة أو الحصول على ميدالية أولمبية أو لتحطيم رقم عالمي، بغض النظر عن تطوير مستوى لياقتهم البدنية أو تعزيز الناحية الصحية. أما الأفراد العاديون الذين يتمتعون بالصحة، فلا يبحثون عن الأداء البدني المتميز، وإنما رفع مستوى لياقتهم البدنية، وتعزيز حالتهم الصحية وتحسينها. أما المرضى، فتهدف وصفة النشاط البدني لهم إلى تحسين حالتهم الصحية وتعزيزها بالدرجة الأولى ورفع مستوى تحملهم لأداء الجهد البدني الاعتيادي اليومي، وليس تطوير أدائهم البدني أو حتى رفع لياقتهم البدنية إلى مستويات عالية جدًا.

أسس وصفة النشاط البدني

عند وصفة النشاط البدني، ينبغي اتباع أسس تعتمد على عدة عناصر، هي:

– نوع النشاط البدني: أي هل هي أنشطة هوائية مثل المشي والهرولة، أو غير هوائية مثل الجري السريع مسافة 50 مترًا؟ وهذا يعتمد على الهدف من النشاط البدني، فلتحسين صحة القلب والرئتين أو خفض ضغط الدم، ينبغي ممارسة نشاط بدني هوائي، ولتحسين صحة العظام وتقوية العضلات يمكن ممارسة تمرينات الأثقال.

– شدة النشاط البدني: أي مقدار العبء الملقى على القلب والعضلات، ويتم تقديره من خلال المكافئ الأيضي أو مستوى ضربات القلب.

– مدة النشاط البدني: أي الوقت المستغرق في الأداء، بالدقائق أو الساعات.

– تكرار النشاط البدني: أي كم مرة في الأسبوع يمارس هذا النشاط، أو عدد تكرار الحركة في زمن معين.

– التدرج في الشدة والمدة والتكرار: نبدأ بشدة منخفضة ونتدرج حتى نصل إلى نسبة معينة من الشدة يتم بها تحسين الصفة المراد تطويرها. أما التدرج في المدة، فيمكن أن نبدأ في الأسبوع الأول بالمشي لمدة 10 دقائق ۳ أيام أسبوعيًا، ثم نزيد المدة إلى ۲۰ دقيقة في الأسبوع الثاني ونزيد عدد الأيام إلى 4 أيام، وهكذا حتى تصل إلى 60 دقيقة كل يوم تقريبًا.

أبعاد النشاط البدني المعزز للصحة

لفهم وصفة النشاط البدني بوضوح، لا بد من فهم أبعاد النشاط البدني المعزز للصحة. هناك خمسة أبعاد للنشاط البدني المعزز للصحة ذات صلة وثيقة بأمراض وحالات صحية محددة، هي: الطاقة المصروفة، والأنشطة الهوائية المرتفعة الشدة، والقوة العضلية، والمرونة، والأنشطة البدنية التي يتم فيها حمل الجسم.

ويرتبط مجمل الطاقة المصروفة بالعديد من المشكلات الصحية، مثل: أمراض القلب والسكري والبدانة (انخفاض معدل الطاقة المصروفة أسبوعيًا لفرد معين يعني أنه معرض للإصابة بالأمراض السابقة)، وترتبط الأنشطة البدنية المرتفعة الشدة بكفاءة القلب والرئتين. وهناك علاقة بينها وبين خفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، فممارستها تؤدي إلى رفع معدل لياقة الجهاز القلبي التنفسي، أما القوة العضلية والمرونة فترتبطان بقوة بصحة العمود الفقري وبقدرته على القيام بوظائف الحياة اليومية، خصوصًا كبار السن.

 أخيرًا ترتبط الأنشطة البدنية التي يتم فيها حمل الجسم مثل: (المشي والهرولة والقفز ونط الحبل ورفع الأثقال) بمرض هشاشة العظام، وبمعنى آخر إن ممارسة المشي الذي يتخلله هرولة أو إجراء تمرينات القفز لمرات متعددة خلال اليوم تقي من الإصابة بمرض هشاشة العظام.

النشاط البدني والحمل

تعتمد وصفة النشاط البدني للمرأة الحامل بشكل كبير على حالتها الصحية قبل فترة الحمل وعلى مقدار نشاطها البدني. وفي العادة يكون النشاط البدني الملائم للحامل من منخفض إلى معتدل الشدة، لمدة 3 أيام في الأسبوع، ويعتبر المشي والسباحة نشاطين مناسبين للحامل، وهما من الأنشطة الآمنة. وركوب الدراجة الثابتة أكثر أمانًا وسلامة من الهرولة.

وهناك بعض الإرشادات التي يجب على الحامل الأخذ بها، مثل:

– لا تتجاوز ضربات القلب في أثناء النشاط البدني 140 ضربة في الدقيقة، ولا يزيد النشاط البدني العنيف على 15 دقيقة.

– عدم ممارسة أنشطة بدنية قد تقود إلى اختلال توازن الجسم أو إلى كثرة اهتزازه، وتجنب التمرينات في وضع الاستلقاء خاصة بعد الشهر الرابع من الحمل.

– تجنب ممارسة النشاط البدني في الجو الحار أو الرطب.

– يمكن استئناف النشاط البدني بعد الولادة العادية من 4 إلى 6 أسابيع، وبعد الولادة القيصرية بـ ۱۰ أسابيع.

– ليس للنشاط البدني أي آثار سلبية على عملية الرضاعة، ولكن يفضل الإرضاع قبل ممارسة النشاط البدني، لأن حليب الأم يحتوي على نسبة قليلة من حمض اللبنيك بعد ممارسة النشاط البدني مباشرة، وهذا الحمض يعطي للحليب طعمًا غير مستساغ للطفل.

محمد بن علي الأحمدي

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم