الصحة والغذاء

الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب من النساء

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأمريكية»، عن تباينات جوهرية بين الجنسين فيما يتعلق بتوقيت ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية وأنواعها الفرعية خلال مرحلة البلوغ. وسلط البحث الضوء على الفجوة الزمنية التي يبدأ عندها افتراق مسارات المخاطر الصحية بين الرجال والنساء، محذراً من أن هذه الأمراض قد تتطور بصمت لعقود قبل ظهور أعراضها السريرية.

مسارات متباينة

تُعد أمراض القلب المسبب الأول للوفيات في الولايات المتحدة، وتُشير الدراسات التاريخية إلى أن الرجال يُشخّصون بها عادةً في أعمار أبكر من النساء. وبينما ساد اعتقاد تقليدي بأن الهرمونات الأنثوية توفر حماية طبيعية للنساء، إلا أن التغيرات المعاصرة في أنماط الحياة، وارتفاع معدلات السمنة والسكري وضغط الدم بين النساء، أعادت طرح التساؤلات حول مدى استمرارية هذه “الفجوة الحمائية”.

واعتمدت الدراسة في بياناتها على مشروع “تطور مخاطر الشريان التاجي لدى الشباب” (CARDIA)، وهي دراسة استقصائية شملت أكثر من 5 آلاف مشارك من مدن أمريكية عدة، بدأت في منتصف الثمانينيات واستمرت متابعتها لأكثر من ثلاثة عقود حتى أغسطس 2020.

منتصف الثلاثينيات.. نقطة التحول

أظهرت النتائج أن الاختلافات بين الجنسين تبرز بوضوح بدءاً من سن الخامسة والثلاثين. فقبل هذا العمر، تتساوى مخاطر الإصابة المنخفضة بين الجنسين، لكن الرجال يبدأون بعد ذلك في تسجيل معدلات إصابة أعلى بكثير. ووفقاً للأرقام، بلغ معدل الإصابة التراكمي لدى الرجال نسبة 5% قبل النساء بنحو سبع سنوات؛ إذ أصيب نحو 5% من الرجال بأزمات قلبية وعائية قبل سن الخمسين، مقارنة بأقل من 3% لدى النساء.

ويُعزى هذا التفاوت بشكل أساسي إلى “مرض الشريان التاجي”، الذي يهاجم الرجال في سن مبكرة جداً مقارنة بالنساء، بفارق زمني يصل إلى 10 سنوات في بعض الحالات. في المقابل، لم ترصد الدراسة فروقاً جوهرية في توقيت أو وتيرة الإصابة بالسكتات الدماغية بين الجنسين، بينما ظهرت فوارق طفيفة في حالات قصور القلب عند بلوغ سن الخامسة والستين.

ما وراء العوامل التقليدية

المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو أنه حتى بعد تعديل البيانات وفقاً لمؤشرات صحة القلب التقليدية، مثل ضغط الدم، والكوليسترول، والتدخين، والنشاط البدني، ظل الرجال أكثر عرضة للإصابة المبكرة. ويشير هذا الاستنتاج إلى وجود عوامل بيولوجية أو جينية إضافية لا تفسرها أنماط الحياة التقليدية وحدها.

وخلص الباحثون إلى ضرورة التعامل مع مرحلة الشباب بوصفها “نافذة ذهبية” للوقاية. فبينما يحتاج الرجال إلى تدخلات مبكرة لتأخير ظهور أمراض الشريان التاجي، تظل الوقاية المستدامة طوال مراحل العمر ضرورة قصوى للنساء لمواجهة المخاطر المتزايدة مع التقدم في السن.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء