الصحة والغذاء

الجنكة: الاستخدامات والجرعات والأمان

 
  
تُعد شجرة الجنكة (Ginkgo biloba) العضو الوحيد الناجي من فصيلة نباتية عريقة ازدهرت في الصين القديمة، ولذا يُطلق عليها العلماء لقب “الأحفورة الحية” لصمودها ملايين السنين دون تغيير. واليوم، تنتشر الجنكة في الحدائق والمزارع حول العالم، حيث تُحصد أوراقها بعناية لإنتاج مستخلصات طبية عالية التركيز.
بينما استخدم الطب الصيني التقليدي بذورها وثمارها منذ عام 2800 قبل الميلاد، لم يبدأ الطب الغربي الحديث في إدراك القيمة العلاجية لمستخلص أوراقها إلا في العقود الأخيرة، ليصبح اليوم أحد أكثر المكملات العشبية مبيعًا في أوروبا والعالم.

 الفوائد والاستخدامات: بين الحقيقة العلمية والترويج

رغم شهرتها الواسعة كـ”حبوب ذكية” لتحسين الذاكرة، فإن الدراسات العلمية البشرية قدمت نتائج متباينة:
1. الوظائف الإدراكية والخرف
نتائج إيجابية: أشارت دراسات محدودة إلى تحسن طفيف في القدرات العقلية والوظائف الاجتماعية لدى المصابين بمرض الزهايمر أو الخرف الوعائي عند تناول المستخلص بانتظام.
نتائج مغايرة: في المقابل، أظهرت دراسة موسعة استمرت ست سنوات وشملت أكثر من 3000 مسن (نشرتها مجلة JAMA) أن الجنكة لم تكن فعالة في الوقاية من التدهور المعرفي أو تقليل فرص الإصابة بالزهايمر مقارنة بالعلاج الوهمي.
2. الدورة الدموية وصحة العين
آلام الساق: أثبتت الأبحاث أن الجنكة تزيد من مسافة المشي الخالية من الألم لدى المصابين بانسداد الشرايين المحيطية.
الرؤية والدوار: تشير بعض الأدلة إلى دورها في تحسين الرؤية لدى مرضى التنكس البقعي وتخفيف أعراض الدوار (الدوخة) والوقاية من داء المرتفعات.
3. الصحة الجنسية
قد يساعد المستخلص في علاج الضعف الجنسي الناتج عن استخدام بعض مضادات الاكتئاب (مثل: فلوكستين وباراوكسيتين)، وذلك لدورها في تحسين تدفق الدم.
 

كيف تعمل الجنكة؟ (الآلية البيولوجية)

يحتوي مستخلص الجنكة بيلوبا على مركبات نشطة بيولوجيًا، أهمها جليكوسيدات الفلافون والجنكوليدات. وتعمل هذه المواد على:
تحسين التروية الدموية: عبر تثبيط مركب يسبب تجلط الدم، مما يسهل تدفقه إلى الدماغ والأطراف.
حماية الأوعية: تقوية الشعيرات الدموية الدقيقة وربما المساهمة في ترميمها، مما يحمي الأنسجة العصبية من الأضرار البنيوية.
الأمان والآثار الجانبية
تُعتبر الجنكة آمنة لمعظم البالغين عند تناولها بالجرعات الموصى بها، وقد أظهرت دراسة شملت 8000 شخص أن أقل من 1% فقط عانوا من آثار جانبية خفيفة.
محاذير هامة:
الأعراض الجانبية: قد تشمل الصداع، أو الغثيان، أو اضطرابات هضمية بسيطة. والجرعات المفرطة قد تسبب القيء أو التشنجات.
موانع الاستخدام:
مرضى النزيف والصرع: يجب عليهم تجنبها تمامًا.
التفاعلات الدوائية: بما أن الجنكة “مميّعة للدم”، يُمنع تناولها مع مضادات التخثر مثل الوارفارين (كومادين) أو الأسبرين.
الثمار والبذور: يجب تجنب لمس لب ثمار الجنكة لأنه يسبب تهيجًا جلديًا شديدًا، ويُحظر تناول البذور الخام لأنها سامة (البذور المحمصة فقط هي الآمنة للاستهلاك المحدود).
 
الجرعة المثالية وطريقة التناول
للحصول على النتائج المرجوة، لا بد من استخدام المستخلص المركز؛ فشاي أوراق الجنكة لا يحتوي على تركيز كافٍ من المواد الفعالة.
التركيز المعياري: تبحث الدراسات عادة عن منتجات تحتوي على 24%من جليكوسيدات الفلافون.
الجرعة اليومية: تتراوح عادة بين 120 إلى 240 ملغ، تُقسم على جرعتين أو ثلاث.
ملاحظة هامة: لا تظهر النتائج الملموسة فورًا، بل قد يتطلب الأمر الاستمرار في التناول لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا.
نصيحة طبية: نظرًا لأن الرقابة على المكملات العشبية أقل صرامة من الأدوية، تختلف جودة المنتجات بشكل كبير. استشر طبيبك أو الصيدلي دائمًا قبل البدء بأي مكمل غذائي لضمان ملاءمته لحالتك الصحية.
  

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء