بين الانتعاش الصباحي المعتاد، والرغبة في الاسترخاء بماء دافئ قبل النوم، يبقى السؤال الصحي الأهم مطروحًا: كم مرة نحتاج فعليًا للاستحمام للحفاظ على سلامة بشرتنا؟ الإجابة، وفقًا لخبراء الجلد، ليست ثابتة، بل تحكمها معادلة تتداخل فيها طبيعة الجسم، والمناخ، ونمط الحياة.

تقول الدكتورة موندانا غياس، اختصاصية الأمراض الجلدية وكبيرة المسؤولين الطبيين في شركة «تونو هيلث» بنيويورك: «لا توجد قاعدة ذهبية تنطبق على الجميع؛ فالأمر يعتمد كليًا على ما تحتاجه بشرتك وما تفرضه العوامل الخارجية من طقس ومجهود بدني».
فيما يلي خريطة طريق يضعها الخبراء لتحديد الروتين الأمثل للاستحمام:
لماذا نستحم؟ أبعد من مجرد النظافة
الاستحمام ليس مجرد طقس للنظافة، بل عملية حيوية لإزالة العرق والزهم (المادة الدهنية) وجزيئات التلوث التي تتراكم يوميًا. وتوضح الدكتورة شوتينغ هو، باحثة بيولوجيا الجلد، أن ترك هذه التراكمات لفترة طويلة قد يؤدي إلى تهيج البشرة، بينما يساعد الاستحمام المنتظم الرياضيين في فتح المسام وتقليل احتمالات ظهور حب الشباب في الجسم.
متى يصبح الاستحمام اليومي ضرورة؟
ينصح الخبراء بالاستحمام اليومي، أو ربما أكثر، للفئات التالية:
- المراهقون وأصحاب البشرة الدهنية: نظرًا لزيادة إفراز الزيوت التي قد تسد المسام.
- العاملون في بيئات معينة: مثل قطاعات الرعاية الصحية، أو رعاية الحيوانات، لضمان إزالة الجراثيم والأوساخ.
- سكان المناطق الحارة: حيث يتسبب العرق في تغيير درجة حموضة الجلد وتهيج بصيلات الشعر.
من هم الأقل احتياجًا للاستحمام المتكرر؟
في المقابل، تحذر الدكتورة كورتني جوين من مركز «أدفانس ديرماتولوجي» بولاية واشنطن، من الإفراط في الاستحمام لبعض الفئات:
- كبار السن (فوق الـ 60): نظرًا لكون بشرتهم أرق وأكثر عرضة للتلف والجفاف. وتنصحهم بالاستحمام «يومًا بعد يوم».
- أصحاب البشرة الحساسة أو الجافة: الماء الساخن المتكرر يجرد بشرتهم من زيوتها الطبيعية، مما يجعلها عرضة للتشقق والالتهاب.

«روشتة» الاستحمام الصحي
لا تقتصر المسألة على عدد المرات، بل في «كيفية» الاستحمام. إليكم توصيات الأطباء لروتين صديق للبشرة:
- قاعدة الـ10 دقائق: يفضل ألا تتجاوز مدة الاستحمام 5 إلى 10 دقائق لمنع فقدان رطوبة الجلد.
- وداعًا للماء الساخن: الماء الدافئ (بين 27 و37 درجة مئوية) هو الأمثل، إذ إن تجاوز 40 درجة يؤدي إلى تلف حاجز الجلد واحمراره.
- التنظيف الموضعي: ليس من الضروري غسل الجسم بالكامل يوميًا بالمنظفات؛ ركّز فقط على المناطق الأكثر عرضة للعرق مثل الإبطين والقدمين.
- تجنب «الليفة» الخشنة: التقشير الفيزيائي المفرط قد يزيد من حدة الالتهابات؛ الفرك اللطيف باليدين هو الخيار الأفضل.
- الترطيب الفوري: استخدام مرطب خالٍ من العطور فور تجفيف الجسم يحبس الرطوبة ويقوي حاجز البشرة.
محاذير الإفراط والتفريط
يؤدي إهمال الاستحمام إلى تراكم خلايا الجلد الميتة وظهور «فرط التقرن»، بينما يؤدي الإفراط فيه إلى جعل البشرة «هشة» وعرضة للوخز والحكة. وبحسب الجمعية الوطنية للأكزيما، فإن الاستحمام مرة واحدة يوميًا بماء فاتر هو الحد الأقصى المسموح به للمصابين بهذه الحالة، وأي زيادة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.





