بعد عقود من معدلات البقاء على قيد الحياة التي ظلت “ضئيلة للغاية”، يلوح في الأفق بصيص أمل كبير للملايين المعرضين لخطر سرطان الرئة. يستعد باحثون بريطانيون لفتح صفحة جديدة في تاريخ مكافحة السرطان بإطلاق أول تجربة سريرية عالمية للقاح وقائي تجريبي يُسمى “LungVax”. هذا اللقاح مصمم خصوصاً لتدريب الجسم على القضاء على المرض قبل أن يجد له موطئ قدم.

ويُعد سرطان الرئة القاتل الأكبر بين أنواع السرطان، حيث يُعزى إليه حوالي 72% من الحالات في المملكة المتحدة نتيجة للتدخين، فيما يصارع الناجون، الذين ينجو منهم أقل من 10% لمدة عقد أو أكثر.
كيف يعمل اللقاح؟ تقنية كوفيد-19 في خدمة مكافحة السرطان
جوهر لقاح LungVax يكمن في فكرة الثورة المناعية: استغلال نقاط ضعف الخلايا السرطانية.
توضح البروفيسورة مريم جمال حنجاني، المؤسِّسة المشاركة للتجارب، أن السرطان يكمن في “الرايات الحمراء” – وهي بروتينات تُسمى المستضدات الجديدة تظهر على سطح الخلايا غير الطبيعية في الرئة نتيجة لطفرات DNA المبكرة.
هنا يتدخل اللقاح:
- التدريب المُكثّف: يحمل LungVax تعليمات جينية (باستخدام تقنية الموصّل التي طورتها أكسفورد أثناء جائحة كوفيد-19).
- المهمة: تدريب الجهاز المناعي على التعرف بدقة على هذه المستضدات منذ اللحظات الأولى لتكوينها.
- النتيجة المرجوة: تمكين الجهاز المناعي من أن يصبح “حارس يقظ” يهاجم الخلايا غير الطبيعية ويُزيلها قبل أن تتطور إلى سرطان كامل.
“أقل من 10% من مرضى سرطان الرئة يبقون على قيد الحياة لمدة عشر سنوات أو أكثر. يجب أن يتغير هذا الوضع، وسيأتي هذا التغيير من خلال استهداف سرطان الرئة في مراحله المبكرة،” تقول البروفيسورة جمال حنجاني.

من المستفيد الأول؟ البداية مع الأكثر عرضة للخطر
من المتوقع أن تنطلق التجربة في صيف عام 2026. وفي المرحلة الأولى، ستركز الأبحاث على تحديد الجرعة الأفضل والآثار الجانبية، مع التركيز على مجموعتين عاليتي المخاطر:
- الأشخاص الذين أُزيلت أورامهم بنجاح، لكنهم معرضون لخطر عودة المرض.
- الأشخاص الذين يخضعون لبرنامج الفحص الوطني لسرطان الرئة، وهم من المدخنين السابقين والحاليين الأكثر عرضة.
وتأمل البروفيسورة سارة بلاغدن من جامعة أكسفورد أن يمثل LungVax “فرصة للمساهمة في الوقاية من هذا المرض بفعالية”، مؤكدة أن سنوات من فهم بيولوجيا السرطان ستُختبر أخيراً في التجارب السريرية.
اللقاح لا يغني عن الإقلاع عن التدخين
شدد الباحثون على أن هذا اللقاح لن يحل محل الإقلاع عن التدخين، الذي يبقى الوسيلة الأفضل والأقوى للحد من خطر الإصابة بسرطان الرئة. لكن اللقاح سيوفر وسيلة إضافية وفعالة لمنع ظهور بعض أنواع السرطان من الأساس.





