الصحة والغذاء

ألوان الأغذية الطبيعية … بين الأسرار القديمة والتقنيات الحديثة

في العصر البرونزي، كان لسكان البحيرات في أوروبا دراية فنية بالألوان والتلوين، وكذلك الأمر بالنسبة لسكان الصين والهند وبلاد النهرين، كذلك قدماء المصريين احتفظت الألوان التي كانت مستعملة في آثارهم بكثير من رونقها إلى يومنا هذا، وكذلك عرض الرومان استعمال الشبّة وكبريتات الحديد والنحاس في الدباغة والصباغة، ولا تزال إيران تحتل مكانة متميزة في عملية صناعة صباغة السجاد الملون

ومنذ قرون عديدة كانت تركيبة الألوان الطبيعية تعتبر غاية في السرية لرجال الصناعة، وكان ذلك لضمان نوعية وتقنين منتج معين.

وفي الوقت الحديث فإن المواد الغذائية تصنع بشروط تقنية حديثة مع الأخذ في الاعتبار المطالب الخاصة بالتغذية الوظيفية، ولهذا السبب فإن معرفة الألوان وتركيب المكونات ومصادرها وطرق تقنيتها لها دور هام لتحديد خصائص فردية لكل منتج على حدة على أسس حديثة.

والألوان الطبيعية عبارة عن منتج طبيعي في الخلية النباتية أو الحيوانية صالحة للآكل، ومن أهم النباتات التي استخدمت قديمًا للتلوين الطبيعي، ما يلي:

– بليحة: تنتج لونًا أصفر من الأوراق والسيقان والأزهار، وهي نبات عشبي، وفقدت أهميتها بظهور الألوان التخليقية.

– ورد النيل: أقدم لون أزرق في التاريخ، ويستخدم الأوراق لإعطاء اللون.

– قوة الصباغين: يحصل من جذورها على لون أحمر يسمى أحمر تركي، وينمو هذا النبات في حوض البحر المتوسط، وقد اندثرت زراعته بظهور الألوان التخليقية.

– النيلة: يحصل على الصبغة الزرقاء من أوراقه، وقد نافس ورد النيل لرخص سعره وانتشار زراعته في السنغال والهند.

وهناك أسباب عديدة لهذه الإضافة منها:

– تعزيز اللون الأصلي الموجود في الطعام، مع ضرورة وجوده بدرجة أقل مما يتطلبه ذوق المستهلك.

– التأكد من أن اللون لا يتذبذب أثناء التصنيع.

– المحافظة على اللون الأصلي الخام.

– بعض المنتجات الغذائية مثل الحلويات والسكريات والمثلجات والمشروبات التي لا يكون لها لون أصلاً.

– اختلاف وقت نضج الفاكهة أو الخضراوات مما يدعو إلى استعمال اللون. وتعتبر صناعة المستحضرات الدوائية الملونة أكثر تكلفة من صناعة المنتجات الغذائية الملونة وذلك نسبة إلى تعدد شكل ونوعية الحبوب, الأقراص, الكبسولات.

التشريعات

يجب على الكيمائي والطبيب والصيدلي وصانع الأغذية ومنتجها أن يكون ملمًا بالتشريعات المحلية والدولية في موضوع الألوان.

وتحرص جميع الدول على المحافظة على صحة المواطنين على الأخص فيما يختص بالغذاء والدواء, على النطاق العالمي لا يوجد عادة أي خطر من استعمال الملونات الطبيعية سواء كانت نباتية أو حيوانية، فهي موجودة أصلاً في الأغذية مثل الجزر والطماطم الفلفل الفواكه… الخ.

بعض الدول لا يوجد بها قوائم المسموح بها من بعض المواد الملونة، حيث تستعمل هذه المواد كتوابل مثل الكركم والزعفران– الفلفل الأحمر (الشطة).

ومن الأساسيات العامة التي تحدد استعمال اللون في الأغذية تشريعًا:

– بعض التشريعات الوظيفية تحدد في قوائمها كل الألوان التي يمكن إضافتها للأغذية.

– استعمال اللون في بلد ما يتحدد بنوعية الطعام المراد تلوينه.

– النص على الكمية القصوى للون المراد إضافته لغذاء معين.

لكن لا يوجد حتى الآن توحيد عالمي لاستعمالات ملونات الأغذية، ويرجع ذلك إلى أن اختبار تحديد السمية تختلف حسب الدول, وتكون اختبارات السمية بحقن حيوانات التجارب بالمادة الملونة واختبار مدى السمية، وكذلك الإصابة بالسرطان، وتجري في أغلب الأحيان على المواد الملونة الصناعية.

إن الألوان الصناعية المسموح بها هي مركبات ذات بناء كيماوي معروف تنتج بالتخليق الكيماوي، ويجب أن يمثل للمواصفات عالية النقاوة الموضح من قبل منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية «FDA»، وكل الألوان الصناعية المسموح بها تمر على دراسات سمية متكررة لضمان سلامتها.

ومن عيوب الألوان الطبيعية:

-انخفاض قوة تصبيغها.

-ارتفاع تكلفتها.

-انخفاض ثباتها مع الحرارة والضوء.

-عدم ضمان الحصول عليها بصفة منتظمة.

-فقيرة في قوى التماسك (اللزوجة).

أما الصورة التي تستعمل عليها الألوان الطبيعية فهي مسحوق،أو سائل، أو حبيبات، أو معجون.

وفي السنوات الأخيرة وضعت معظم الدول تشريعات تقنن استعمال الملونات الصناعية، وحذف كثير منها من قوائم المسموح به للاستعمال الآدمي والحيواني، وتوجد ثلاثة أنواع من الألوان العضوية المعترف بها غذائيًا:

-الألوان الصناعية: لا توجد في الطبيعة ولكنها تنتج بطرق كيميائية.

-ألوان متماثلة طبيعيًا: تنتج بطرق كيمائية تخليقية بحيث تكون مماثلة كيميائيًا للمنتج الطبيعي مثل بيتاكاروتين وريبو فلافين.

-الألوان الطبيعية: تنتج من أجزاء نباتية أو حيوانية صالحة للأكل مثل الكركم والانثوسيانين والكرملات.

أ.د.هناء محمد عبد الغني صدقي

أستاذ تغذية الإنسان-

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات دار   دار اليوم