الصحة والغذاء

أفضل من القهوة.. مشروب يعزز قدرات الدماغ

لطالما ارتبطت عبارة “القهوة أولًا” بطقوس الصباح لدى الملايين حول العالم، بحثًا عن اليقظة والتركيز. لكن دراسات طبية حديثة، وتصريحات لخبراء الصحة، بدأت في خلخلة هذا الاعتقاد السائد، مشيرة إلى أن “المنشط” الأكثر فعالية للدماغ قد لا يكون الكافيين، بل عنصرًا أبسط بكثير: الماء.

نشاط مؤقت وتوتر دائم

يحذر الدكتور راج داسغوبتا، كبير المستشارين الطبيين في “Sleepopolis”، من الاعتماد الكلي على القهوة، واصفًا الكافيين بأنه “أداة غير نظيفة دائمًا”. ويوضح داسغوبتا أن الإفراط في القهوة قد يقود إلى دوامة من التوتر، والانهيار المفاجئ في الطاقة، وصولًا إلى الإدمان السلوكي.

بينما يشبه الدكتور مايكل ريتشاردسون، طبيب الأسرة، تأثير القهوة بـ “الإطار الاحتياطي” للسيارة؛ فهو يساعدك على المسير لفترة قصيرة، لكنه ليس حلًا مستدامًا، والاعتماد عليه طويلًا قد ينهك المحرك الحيوي للجسم.

دماغك يحتاج إلى “الترطيب” لا “التنبيه”

تؤكد الدكتورة برينا كونور، سفيرة الرعاية الصحية في “NorthWestPharmacy”، أن الدماغ الذي يتكون من 75% من الماء، يفقد قدرته على الإدراك والتركيز عند حدوث أدنى مستويات الجفاف.

لماذا يتفوق الماء على القهوة في تعزيز الذهن؟

  • سيولة الدم: الجفاف يجعل الدم أكثر لزوجة، مما يقلل تدفقه إلى مناطق الدماغ المسؤولية عن الذاكرة والمزاج.
  • كفاءة الإشارات الكهربائية: تعتمد الخلايا العصبية على “الإلكتروليتات” لنقل النبضات، وهي عملية تتباطأ بشدة عند نقص السوائل.
  • إنتاج الطاقة: كل خلية تحتاج الماء لإنتاج مركب (ATP)، وهو الوقود الأساسي للنشاط الخلوي.
  • هرمونات الإجهاد: نقص الماء يرفع مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يسبب “ضبابية الدماغ”.

لغة الأرقام.. كم نحتاج؟

كشفت دراسة أجريت عام 2020 أن شرب 500 ملليلتر من الماء كفيل بتحسين الأداء الإدراكي والمزاج بشكل ملحوظ، مقارنة بكميات أقل. وينصح الخبراء بـ:

  1. شرب ما بين 350 إلى 600 ملليلتر خلال الساعتين الأوليين من الاستيقاظ.
  2. الحفاظ على معدل يومي يقارب 3.7 لتر للرجال و 2.7 لتر للنساء.
  3. مراقبة لون البول؛ فاللون الأصفر الباهت هو المؤشر المثالي على ترطيب الجسم.

نصائح الخبراء لـ “روتين مائي” ناجح

لا يعني هذا التخلي عن قهوتك، ولكن الخبراء يقترحون دمج الماء في روتينك عبر:

  • مبدأ “التدرج“: البدء بكوب فور الاستيقاظ، وتوزيع كميات محددة حتى المساء.
  • الحيل البصرية: استخدام أربطة مطاطية على زجاجة الماء لتتبع عدد المرات التي أعدت فيها ملأها.
  • التنكيه الطبيعي: إضافة الليمون أو النعناع لمن يجدون طعم الماء العذب “مملًا”.

في النهاية، يبدو أن “صفاء الذهن” الذي تبحث عنه في قعر فنجان القهوة، قد تجده في كوب ماء بارد يمنح دماغك الرطوبة التي يحتاجها ليعمل بكامل طاقته.

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء