الصحة والغذاء

أدوية الكوليسترول بريئة من الأعراض الجانبية

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة أكسفورد البريطانية عن نتائج قد تغير النظرة السائدة تجاه “الستاتينات” (Statins)، وهي الأدوية الأكثر شيوعًا لخفض الكوليسترول. وأكدت الدراسة أن غالبية الآثار الجانبية المدرجة على عبوات هذه الأدوية، مثل زيادة الوزن والغثيان والتعب، لا تسببها العقاقير نفسها في واقع الأمر.

علق الدكتور مايكل شابيرو، مدير مركز طب القلب الوقائي في مركز “ويك فورست بابتيست” الصحي (الذي لم يشارك في البحث)، قائلًا: «لهذه النتائج آثار بالغة على الصحة العامة؛ فالستاتينات أدوية منقذة للأرواح، لكن الكثيرين يحرمون أنفسهم من فوائدها الجوهرية خوفًا من أوهام الآثار الجانبية».

فجوة بين “الأدلة” و”الشائعات”

على الرغم من أن ارتفاع الكوليسترول يعد حالة خطيرة تضاعف مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، فإن الكثير من المرضى يتوجسون من العلاج. وأوضحت البروفيسورة كريستينا ريث، المؤلفة الرئيسية للدراسة والأستاذة المشاركة في قسم صحة السكان بجامعة أكسفورد، أن الأدلة الداعمة لكثير من الأعراض الجانبية التي تنفر المرضى من الدواء «تبدو في حالات كثيرة ضعيفة للغاية».

وكان فريق البحث قد أخضع هذه الادعاءات للاختبار على مدار سنوات. ففي عام 2022، ركز الباحثون على “آلام العضلات”، ووجدوا أن ربع المرضى عانوا منها بالفعل، لكن المفارقة كانت في ظهور الأعراض ذاتها لدى المجموعة التي تناولت “دواءً وهميًا” (Placebo). وأشارت ريث إلى أن زيادة خطر الإصابة بأعراض عضلية حقيقية بسبب الستاتينات «لم تتجاوز 1 %»، وغالبًا ما تظهر في السنة الأولى فقط من العلاج.

تحليل شامل لـ 66 عرضًا

في أحدث تقرير نشرته مجلة “ذا لانسيت” (The Lancet) المرموقة في 5 فبراير الحالي، فحص الباحثون 66 عرضًا جانبيًا محتملًا، تشمل الاكتئاب، وضعف الإدراك، واضطرابات النوم. واعتمدت الدراسة على بيانات ضخمة لـ 124 ألف مشارك ضمن 23 تجربة عشوائية واسعة النطاق.

وخلصت النتائج إلى ما يلي:

  • تطابق المعدلات: معظم الأعراض التي تُعزى للستاتينات تحدث بالمعدل نفسه لدى الأشخاص الذين لا يتناولون الدواء، مما ينفي علاقة العقار بها.
  • مخاطر محدودة: أربعة آثار فقط أظهرت خطرًا إضافيًا طفيفًا، شملت ارتفاعًا بسيطًا في إنزيمات الكبد (دون الوصول لفشل كبدي)، وتغيرات في تركيب البول أو تورم السوائل (وذمة)، وهي مخاطر وصفتها ريث بأنها «غير مؤكدة الأهمية السريرية».
  • مرض السكري: أثبتت الدراسة أن الستاتينات قد تسبب ارتفاعًا طفيفًا في سكر الدم، لكن التشخيص بالسكري يقتصر غالبًا على المرضى الذين يعانون أصلًا من مستويات مرتفعة تقترب من حافة الإصابة.

حماية القلب أولًا

أشاد أطباء القلب بجودة البحث، حيث وصفه الدكتور غوردون هيغنز من مركز “تافتس” الطبي بأنه “الأكثر شمولًا على الإطلاق”. وأضاف: «تجربتي السريرية تؤكد أن الغالبية العظمى من المرضى يتحملون الستاتينات بشكل جيد جدًا، بينما يظل القلق المجتمعي أعلى بكثير مما نرصده واقعيًا».

وخلص الخبراء إلى أن هذه النتائج تستوجب مراجعة المعلومات المدونة على عبوات الأدوية لتبديد مخاوف المرضى. وأكد شابيرو أن الفئات الوحيدة التي قد تحتاج لمراقبة أدق هم المصابون بمشاكل كبدية سابقة، أو من تخطوا سن الـ 75 عامًا، حيث يفضل البدء معهم بجرعات أقل، مشددًا على أن «فوائد حماية القلب تتفوق دائمًا على أي أضرار محتملة».

تابعنا

تابع الصحة والغذاء على مختلف منصات التواصل الاجتماعي

الصحة والغذاء إحدى بوابات روناء للإعلام المتخصص   روناء